ومعتقد نيل الرئاسة في الكبر * فأصبح ممقوتا بها وهو لا يدري
يجرّ ذيول الكبر طالب رفعة * ألا فاعجبوا من طالب الرفع بالجر
وقوله في أهل الثغر : [ الكامل ]
يا منكرا من بخل أهل الثّغر ما * عرف الورى أنكرت ما لم ينكر
أقصر فقد صحّت نتانة أهلها * ومن الثغور كما علمت الأبخر « 1 »
قلت : والبيتات الأولان أنشدني إياهما الأديب جمال الدين محمد بن نباتة ، وزعم أنهما للصاحب تاج الدين محمد بن جنا . وقول شيخنا أبو حيّان أثبت « 2 » .
ومنهم :
22 - علي بن إبراهيم التّجاني البجلي « 13 »
بحرمته مدد القاله ، ويدر عليه مجمع الهاله . كان بتونس صدر إقراء ، يؤخذ من حفظه ورتبته الذرى ، ذا قبس بلفظه وجلّى ، وندي يد ملكها ، وتفرّد في المكارم ومسكها .
وكان لا يعقب الصفو منه كدر ، ولا يقاس بنائله المطر ، ولا يشبه بسواه إلا إذا استوى حجر الياقوت والحجر . لعلم نفعه كثير ، وحلم يغفر الذنب ويعفو عن كثير . يناظر به السحاب وقد تلظّى حقدا ، وأعطى قليلا وأكدى . هذا إلى بأس يكاد منه قلب البرق ينفطر . وقد الخطا بناظر ، وكان لا يزال يعمر به مجلسه ، ويدنيه منه ويؤنسه ، ويأخذ منه العلم ببلده ويغرسه .
وقد ذكره شيخنا أبو حيان في مجاني النصر ، وقال فيه : أستاذ يقرأ عليه بتونس النحو والأدب ، قدم علينا القاهرة حاجّا .
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 2 / 141 .
( 1 ) الأبخر : نتن الفم .
( 2 ) ينظر : بغية الوعاة 1 / 138 .