وخمسمئة . وقرأ القرآن الكريم ببلده على أبي محمد بن غلبون ، وأخذ النحو عن الشلوبين ، وسمع بالمغرب والحجاز والشام العراق وخراسان . وحدّث بالكبير « 1 » ، وجاور بمكة زمانا طويلا . وكان من الأئمة العلماء الفضلاء ، ذا معارف متعدّدة ، بارعا في علم النحو واللغة العربية والتفسير . وهو على هذا كلّه متزّهد مطّرح تارك للرئاسة ، حسن الطريقة قليل المخالطة للناس ، كثير الصلاح والعبادة والحج . مقتصد في أموره . له قبول ، لا يحل ببلد إلا ويكرمه رؤساؤه وأهله . وتوفي في خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمئة بين الزعقة والعريش وأنشد له : [ الطويل ]
أتجهل قدري في الورى ومكانتي * تزيد على متن السّماكين والنّسر
ولي خصب « 2 » لو أنه متقسّم * على أهل هذا العصر تاهوا على العصر
ومنهم :
21 - حافي رأسه « 13 »
محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر الزناتي المازني النحوي محيي الدين ، أبو عبد الله . لا يعدل الدرّ لفظه الموزون ، ولا ودائع المعادن حفظه المخزون . ولا يقاس أبو عثمان فتى مازن . عرف بحافي رأسه ، وكان وافي رئاسه وكافي من شبهه بالبحر ، أو قاسه . لم يجهد منهله المباح ، ولم يجهل فضله المماح « 3 » . ذكره شيخنا أبو حيّان ، وقال : كان شيخ أهل الإسكندرية في النحو . تخرّج به أهلها ، وكان منجبا . ولا أعلمه صنّف شيئا في النحو .
رأيته في درس قاضي القضاة ابن المنير سنة تسع وسبعين وستمئة أول قدومي من الغرب ، ثم رأيته سنة إحدى وتسعين وفيها توفي . وله نظم ، فمنه قوله : [ الطويل ]
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 138 ، وإشارة التعيين 322 ، والبلغة 230 . توفي سنة 691 ه .
( 1 ) لعله يريد المسجد الكبير .
( 2 ) خصب : رجل خصب : كثير الخير .
( 3 ) المماح : الجاري . اللسان ( ميح ) 13 / 228 .