تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وحكى أنه أتى إلى الفقيه العلّامة كمال الدين بن يونس فألفاه على دجلة وحوله جماعة يتفقهون به ، فرأى بحرمته ومنها وعجتين إذ أخذت عنه وعنها ، فقال : [ الوافر ]
تجرّ الموصل الأذيال فخرا * على كلّ المنازل والرّسوم
بدجلة والكمال هما شفاء * بهيم أو لذي فهم سقيم
فذا بحر تدفّق وهو عذب * وذا بحر ولكن من علوم
وحكى أنه أتى دمشق فرأى صبيا من أبناء الكتّاب ، يعرف بابن عصيفير ، قد عصفرت ديباجته ، وتمت فيه من الحسن حاجته ، فوقف حائرا ، وسقط قلبه في يده طائرا ، فقال : [ الوافر ]
متى نيل المؤمّل من غزال * على الأحياء سلّط مقلتيه
كأنّ فؤاد عاشقه المعنّى * سميّ أبيه يخفق في يديه
وهذا من قول المجنون : [ الطويل ]
كعصفورة في كفّ طفل يظلّها * تقاسي حياض الموت والطفل يلعب « 1 »
عدنا إليه . حكى أنه كان يتعهد درس الفقيه العلامة كمال الدين بن يونس لصحبة كانت بينهما أكيده ، وسوالف مدّه عديده . وكان ابن يونس لا يبقي من أهل الفضل محصل ولا من هو من أفنان العلم متوصل ، حتى يحل بداره ، ويحمل مما كنز تحت جداره ، فأتاه يوما وقد حضر جماعة قد تطيلسوا « 2 » ، وتعاقدوا على إسكاته . فلما تكلم أبلسوا « 3 » ، فقال الصّهاجي : [ الطويل ]
كمال كمال الدين للعلم والعلا * فها هو ساع في مساعيك يطمع
هامش
( 1 ) ورد في الديوان :كعصفورة في كفّ طفل يزمّها * تذوق حياض الموت والطفل يلعبديوان مجنون ليلى ، ص 44 . ( 2 ) أي لبسوا الطيلسان . والطيلسان ضرب من الأكسية السود . ( فارسي ) . ( 3 ) أبلسوا : سكتوا . اللسان ( بلس ) 1 / 483 .