تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ومنهم :

49 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح ابن الفضل البعلي « 13 »

الحنبلي . متدارك للدما ، سالك سبيل القدما . نهج إليهم سبيلا ، واتّخذ لديهم قبيلا ، ولم يرض من غيرهم قيلا ، ولا في أكناف سواهم مقيلا . فما ترك من منهج ، ولا أدرك إلا من أبهج . قيل إنّه طالما بادر السهر والنهار ما ارتحل ، والليل طرفه بالظلماء أول ما اكتحل . وقام ليلته وشهبها قعود وفجرها لا ينتظر منه غير وعود . وكان على مثل هذا غمر نهاره الذاهب ، وطول يومه إلى أن يلبس حلّة الراهب . عائما في نهره الطافح ، ومحلقا تحت جانحه الطائح ، إلى أن تقدّم إماما ، وحاز الفضائل تماما . وحدث ابن أبي الفتح ، قال : حدثني صاحبنا الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن عبد المولى بن خولان الحنبلي ، قال : لمّا كنت ببعلبك ، كنت بمقبرة باب سطيحة من مقابر بعلبك في جماعة من الناس ، منهم رجل صالح اسمه إسماعيل بن يعقوب الإسكافي ، فقرأ القرّاء سورة تبارك ، وإسماعيل المذكور تجاهي واقف ، ولم يكن به مرض ، بل كان سويّا . فلمّا سمع القراءة تغيّر وجهه ، إلى أن وصلوا إلى قوله تعالى :
« إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
« 1 »
»
، رفع يديه كالمصلّي ، وخرّ على وجهه وأنا أنظر إليه ، فابتدره رجل فرفعه ، فإذا هو ميّت ، ثم كان بعد سبت خرجت إلى المقبرة القبلية في جنازة ، فلما وضع الميّت في القبر شرع القرّاء في سورة تبارك ، وكان القمر ابن عزائم واقفا تجاهي ، فلمّا سمع القرّاء تغيّر لونه ، فلما وصلوا إلى الآية المذكورة سقط على جنبه الأيمن ، ولم يكن به مرض فابتدره رجل فرفعه مسرعا فإذا هو ميّت . قال : فهاذان رجلان قتلتهما آية واحدة من كتاب الله . وأنا أنظر لمن يخبرني بذلك مخبر .
هامش
( 13 ) ترجمته في : معجم المؤلفين 10 / 225 . توفي سنة 709 ه . ( 1 ) الملك 27 / 7 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام