تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قوله : [ الوافر ]
فولّ بوجهك الحسن المفدّى * إليها حيث وجّهت اتجاها
فإن أباك إبراهيم قدما * لأجل رضاك عنّا قد بناها
وإسماعيل طاف بها ولبّى * وطهّرها لمشتاق أتاها
هي البلد الأمين وأنت حلّ * فطاها « 1 » يا أمين فأنت طه
فهلّل عند مشهده عيانا * وزمزم « 2 » عند زمزمه شفاها
فيا حجّاج بيت الله طوفوا * بكعبتها ولبّوا في ذراها
فهذا الفخر إن حاولت فخرا * وهذا الجاه إن حاولت جاها
ومنهم :

51 - كمال الدين عبد الوهاب بن محمد ابن ذؤيب الشهبي الشافعي

أبو محمد المشهور بابن قاضي شهبة « 13 » . حافظ بقية أحيا مواتها وحيي أمواتها . جهد دهره ، وجهل من حسب يومه أو شهره . وجدّ لا يثنيه نهار يتوقد سعيره ، ولا ليل يملّ منه سميره . وكان سواء عليه أقبل الصيف بقيظه ، والحرّ يتحرق صدره بغيظه ، وقد انتصبت حرباؤه وانتصفت من الليل حوباؤه « 3 » ، أوجاء الشتاء يمدّ مضارب غيومه ويقرر ضرائب عمومه . ويرشق نبال وبله ، ويربط خيط سحابه الناس في حبله ؛ بل لا يزال على حالة واحدة في الحالتين وعدم استحاله في بلواهما الحالتين .
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 2 / 124 ، وطبقات الشافعية 1 / 24 ، وشذرات الذهب 9 / 392 . ومعجم المؤلفين 3 / 57 ، توفي سنة 851 ه . ( 1 ) فطاها : هي من وطئ ، يطأ . ( 2 ) زمزم : الزمزمة هي الصوت البعيد له دويّ . ( 3 ) حوباؤه : نفسه ، وقيل : الحوباء : روع القلب . اللسان ( حوب ) 3 / 376 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 194 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام