تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومنهم :

47 - أبو بكر ابن محمد بن إبراهيم عزّ الدين الإربلي النحوي

رجل سلك كلّ سويّ ، وملك كلّ رويّ . ولّف بيوت الشعر فصارت مدنا ، ومدّت سجفها « 1 » على بيوت الشعر ردنا . وأتمّ مقاصد القصائد ، وكثّر قلائل القلائد . جاء بالأسنى ، وحاز كالطيف إلى المقلة الوسنى ، وهاجر من بلده حين اشتدّ بها عظائم البلاء ، وسلّت يد الآلاء ونجا بنفسه ؛ خوفا أن يغشاه اللّيل ، وتخشاه في أحشائه اللّيل ، فسلم من لفحتها وفرّ وقد أفرجت له السيوف عن صفحتها . ففرّ إلى دمشق وقرّبها . فلم يشق . ذكره ابن اليونيني « 2 » ، وقال : كان ديّنا خيرّا صالحا حسن العقيدة ، كثير الذكر والتلاوة عارفا بالنحو والعربية . عنده فضائل تامة بحلّ المترجم ، وله اقتدار على نظم الشعر . وتوفي بدمشق في ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وستين وستمئة . وممّا أنشد له من شعره قوله : [ الطويل ]
وما زال يرميني بكل بليّة * ويتحفني من هجره بالعظائم
إلى أن رماه الله بالحبّ بغتة * وأصغر ممشاه إلى غير راحم
وقفت له كالمشتفي في طريقه * وأنشدته بيتا كضرب الصوارم
بليت بما قد كنت تبلى بمثله * ولا ظالم إلا سيبلى بظالم
وقوله : [ الوافر ]
رفضت هواهم وسلوت عنهم * بلا جزع كذا فعل الكرام
هامش
( 1 ) سجفها : السجف : الستر . اللسان ( سجف ) 6 / 180 . توفي سنة 669 ه . ( 2 ) هو شيخ بعلبك ، الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد اليّونيني الحنبلي ، توفي سنة ( 702 ه ) . شذرات الذهب 8 / 6 .