تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
تزال تزجي إليه القلاص ، ويكثر من سربه الاقتناص وكلها تفنن عيونا ، وتحسن أبكارا وعونا . قال أبو الفتح ابن اليونيني : كان أوحد عصره في علم النحو واللغة العربية مع كثرة الديانة والصلاح والتعبّد والاجتهاد . وسمع وحدّث . وكان مشهورا بسعة العلم والإتقان والفضل ، موثوقا بنقله ، حجّة في ذلك . وله عدّة تصانيف حسنة مفيدة ، وإليه انتهى علم العربية . ولم يكن في زمنه من يجري مجراه ، وفي غزارة علمه ووفور عمله . وكانت وفاته بدمشق في ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمئة . ودفن بسفح قاسيون ، وهو في عمر الثمانين . ورثاره ابن الظهير بقصيدة منها : [ الخفيف ]
أدرى الخطب من أصابت سهامه * واستخفّ الحلوم حزنا حمامه
أم درى زائر المنيّة إذا قدّ * م ما ذا أذاقنا إقدامه
بالإمام ابن مالك فجع الدي * ن فغشّى ضوء النهار ظلامه
بإمام أفنى اللّيالي والأيا * م في البرّ والكتاب أمامه
خلّدت ذكره الجميل علوم * خلّدتها من بعده أقلامه
كم سقيم من الكلام شفاه * بعد ما أيأس الأساة سقامه
ومفهّم من الدقائق ما أم * كن منها الفهوم إلا اهتمامه
خلّف الفاضل الفريد أبا بش * روآنست أيّامه أيّامه
لو حواه ومن تقدّم عصر * لأقرّت بفضله أعلامه
من لأهل الآداب من بعده ها * د إلى منهج الصواب كلامه
فقروا راغمين منه أبا برّ * ا عطوفا فكلّهم أيتامه
أولع النقص بالكمال فما * أوجب هذا السرار إلا تمامه