تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكأن خيط عذاره لمّا بدا * خيط من الظلماء فوق صباح
قال : وأنشدنا لعلي بن محمد بن حسباني الكوفي ، وكان عنده مع جماعة من الشعراء يداعبه : [ البسيط ]
داعبت وهنا فتى عدلان معتمدا * إيقاد سمعته لما دجا الغسق
فاصفرّ ثم انثنى بالغيظ مشتغلا * وأقبل الدمع من عينيه يستبق
فخلته شمعة أخرى وأقسم لو * لم أطفها كنت بالأنفاس أحترق
فقال ابن بطريق :
موفق الدين يا من في فكاهته * وفيه يحلو لعين الساهر الأرق
إنّ ابن عدلان في إيقاد شمعته * ما شأنه الغيظ من نحل ولا الحنق
لكن رأى الليل أولى أن يقضّيه * في نيّرات معان منك تأتلق
لا شيء أحسن منها إذ بدت شغلا * شيء ينظم فيها لؤلؤ نسق
قال : ومرّ الكوفي برأس عين بعد مدة طويلة ، فأنشد لنفسه في المعنى : [ الطويل ]
متى ما يصف ربع ابن عدلان متصل * بأبيض مطروق العشيات مفضل
دعاني ملحّا فاستحيت ومن يكن * أخا سعة في النّفس يدع ويفضل
فإذ كنت من سود النواحل سمعة * إلى الدهر أبقى من شماريخ يذبل
توارثها آباؤه عن جدوده * وكانت قديما عندهم للتجّمل
أضاءت لنا وهنا فأظلم وجهه * وقال أتذكى شمعة عند مشعل
وذكره اليونيني في الذيل ، وقال : كان عالما فاضلا أديبا مفنّنا شاعرا ، ومولده بالموصل في الخامس والعشرين من جمادى الأولى ، وتوفي تاسع شوال سنة ست وستين وستمئة . « 1 »
هامش
( 1 ) خريدة القصر ، القسم العراقي 2 / 198 .