تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والقرآن وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان ، ثم انتقل إلى دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية . وأكبّ الخلق على الاشتغال [ عليه ] « 1 » والتزم لهم الدروس ، وتبحّر في الفنون . وكان الأغلب عليه علم العربية . وصنّف مختصرا في مذهبه ، ومقدّمة وجيزة في النحو ، وأخرى مثلها في التصريف ، وشرح المقدمتين ، وصنّف في أصول الفقه وكلّ تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة . وخالف النحاة في مواضع ، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات تبعّد الإجابة عنها ، وكان من أحسن خلق الله ذهنا . ثم عاد إلى القاهرة وأقام بها ، والناس ملازموه للاشتغال عليه . وانتقل في آخر عمره إلى الإسكندرية للألفة بها ، فلم تطل هناك . وتوفي بها يوم الخميس ، سادس عشر شوّال سنة ست وأربعين وستمئة « 2 » . ومولده بأسنا في أواخر سنة سبعين وخمسمئه . ومن شعره قوله : [ البسيط ]
إن عبتم صورة عن ناظريّ فما * زلتم حضورا على التحقيق في خلدي
مثل الحقائق في الأذهان حاضرة * وان يرد صورة من خارج يجد
وقوله في المعنى : [ الخفيف ]
إن تغيبوا عن العيون فأنتم * في قلوب حضوركم مستمرّ
مثل ما قامت الحقائق في الذ * هن وفي خارج لها مستقرّ
هامش
( 1 ) نقلا عن وفيات الأعيان 3 / 249 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 248 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 185 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام