تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
واختصّ به وسافر معه إلى مصر واقتنى من كتب خزانتها كل نفيس . قال ابن الجيمي : كنت بالقاهرة ، فكتب إليّ الشيخ أبو اليمن من دمشق أبياتا : [ الخفيف ]
أيها الصّاحب المحافظ قد حمّ * لتنا من وفاء عهدك دينا
نحن بالشام رهن شوق إليكم * هل لديكم بمصر شوق إلينا
قد عجزنا عن أن ترونا لديكم * وعجزتم عن أن نراكم لدينا
حفظ اللّه عهد من حفظ العه * د أوفى به كما قد وفينا
قال : فكتبت إليه من أبيات : [ الخفيف ]
أيّها السّاكنون بالشّام من كن * دة إنّا بعهدكم ما وفينا
لو قضينا حقّ المودّة كنّا * بحبّنا بعد بعدكم قد قضينا
وكتب إليه ابن الدهان الفرضي : [ البسيط ]
يا زيد زادك ربّي من مواهبه * نعمى يقصّر عن إدراكها الأمل
لا غيّر اللّه حالا قد حباك بها * ما دام بين النّحاة الحال والبدل
النّحو أنت أحقّ العالمين به * أليس باسمك فيه تضرب المثل
ومن شعر الكندي وقد طعن في السنّ : [ الطويل ]
أرى المرء يهوى أن تطول حياته * وفي طولها إرهان ذلّ وإرهاق
تمنّيت في عصر الشّبيبة أنّني * أعمّر والأعمار لا شكّ أرزاق
فلمّا أتاني ما تمنّيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق
يخيّل لي فكري إذا كنت جالسا * ركوعي على الأعناق والسّير إعناق « 1 »
ويذكرني منه النسيم وروضة * حفائر يعلوها من الترب أطباق
وها أنا في إحدى وتسعين حجّة * لها فيّ إرعاد مخوف وإبراق
يقولون ترياق لمثلك نافع * وما لي إلا رحمة اللّه ترياق « 2 »
هامش
( 1 ) إعناق : سريع . اللسان ( عنق ) 9 / 431 . ( 2 ) وفيات الأعيان ، 2 / 339 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 158 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام