تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومنهم :

40 - أبو المبارك ابن أبي طالب

المبارك بن الأزهر سعيد ، الملقّب الوجيه المعروف بابن الدهّان « 13 » النحوي الضرير الواسطي . استفسر الفضائل فأصبحت ، واستنفر الفواضل « 1 » فأصحّت . ودعا العربية فأطاعت ، ودعا إلى الفنون الأدبية فبذلت ما استطاعت . وبرع في النحو فقوّم صعدته ، وقدّم للنجار « 2 » عدّته . وكان على خفاء منهاجيه وانطفاء سراجيه ذا بصيرة بالحقائق منوّرة ، وللدقائق مصوّرة . ينظر فطنته حوافيها ، ولا يجد فطرته الخوافيها . فلبّسه الفضل حليته ، ورأسه في حلبته ، وكان مرج البحرين دون قلتيه ، وسرهج النيرين عوض مقلتيه . ولد ببلده ونشأ به وحفظ القرآن هناك ، وقرأ القرآن . واشتغل بالعلم ، وسمع بها من أبي السوادي الشاعر . ثم قدم بغداد واستوطنها . وكان يسكن بالظاهرية وجالس أبا محمد ابن الخشاب . وصحب أبا البركات ابن الأنباري ، وجلّ ما أخذ عنه . وسمع الحديث من أبي زرعة المقدسي . وتفقّه على مذهب أبي حنيفة بعد أن كان حنبليا ، ثم شغر منصب تدريس النحو بالمدرسة النظامية ، وشرط الواقف أنه لا يفوّض إلا إلى الشافعي المذهب ، فانتقل الوجيه المذكور إلى مذهب الشافعي وتولّاه . وفي ذلك يقول المؤيد أبو البركات ابن زيد التكريتي . [ الطويل ]
ومن مبلغ عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي إليه الرسائل
تذهّبت للنّعمان بعد ابن حنبل * وذلك لمّا أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشافعيّ تديّنا * ولكنّما تهوي الذي منه حاصل
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر * إلى مالك فانظر لما أنا قائل
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 2 / 273 . توفي سنة 612 ه . ( 1 ) الفضائل : المكرمات ، والفواضل : الأيادي الجميلة . اللسان ( فضل ) 10 / 280 . ( 2 ) النجار : الأصل والحسب . اللسان ( نجر ) 14 / 51 .