تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ومما ذكره من نثر قوله : إن تأخّرت كتبي ، أدام الله أيام مولاي ، وجعلها موشحة بالخلود منسمة بالإقبال والسعود ما لاحت ذكاء « 1 » ، وطلعت الجوزاء بمحمد وآله ، فنشر نبأي وإخلاص دعائي يشفع إليه ، ويوصلني إلى ما أعوّل عليه من جميل صفحه ، وحسن تجاوزه . وكيف لا أرجو ذلك ، وقد حيي غصن حياتي بحيا « 2 » جوده ، وترعرع في ظل سعوده ، فأطال الله بقاه ، وصل أو قطع ، وأهان أو أكرم . وقوله نظما ونثرا : [ الكامل ]
يا غارسا بيدي أكفّ ظالما * أترى به العافون وهو عميم
حاشا لمجدك أن أضام وأنت لي * عضد وجاهي بالظلال وشيم
أو تستطيع يد الحوادث بسطة * فيما يضعضعني وأنت سليم
حاش لله أن يعبث بي الزمان ، وتهضمني العدوان ، وأنا وسيم خدمته وغزير نعمته ، لا سيّما وقد أعيرت اليّ حلقة عبيد ، ألفيته مختارا لذلك ، رغبة في معاليه ، معترفا بأنعمه وأياديه ، وقد صدر إليه تصور عبده من يد خصمه ، مع تقدّم علمه بعناية فلان في إصلاح حاله وإعشاب أمحاله . قال ابن المستوفي : وما أعلم الأبيات الميمية له أم لا ، والظاهر أنّها له .
هامش
( 1 ) ذكاء : الشمس . اللسان ( ذكا ) 5 / 51 . ( 2 ) الحيا : المطر . اللسان ( حيا ) 3 / 427 .