فكتب إليه رحمه الله : [ الطويل ]
محمّد إن غال الحمام محمدا * فأنت لنا أخ وخلّ وناصح
فليت الليالي جدن منك بنظرة * تعادي ولو أن الحمام يراوح
ومما رواه أبو الحرم عن علي بن موسى الرضا : ثلاثة موكل بها ثلاثة تحامل الأيام على ذوي الأدوات الكاملة ، واستيلاء الحرمان على المتقدم في صنعته ، ومعاداة القوام لأهل المعرفة .
ومنهم :
39 - أبو عبد للّه الحلي النحوي
وهو محمد بن أبي الفوارس بن أبي الهوا عفيف الدين المؤدب . ذو نظر أحسن مارمق ، وأحسب إذ رتق . فكفى العظائم ، وكيّف العزائم ؛ خلا أنّه لم يخل من مبغض ، ولم يجل عليه غير وجه حاسد برأسه مبغض ، فلم يقدر له على اهتضام ، ولم يقدّر له غير إجلال وإعظام ؛ إلا أنه نغّص عليه ونقص ، وإن لم يصل النقص إليه على عادة الدهر في الكبر على الأفاضل ، ورجوع ذنب السهم على المناضل . وكان لا يزال منكّدا ، ولا يبرح حاله بعضه لبعض مؤكّدا فلم تسق له زرع ولم يزل من دهر على جزع ؛ حتى أرته المنية مؤدّه ، وحنت إليها مورده . قال ابن المستوفي : قرأ شيئا من النحو على أبي البقاء ، ثم قرأ على أبي الحرم مكي وانتقل إلى إربل ، وأقام بها مدّة معلّما ، ثم ترك التعليم واتصل بخدمة بعض الأمراء ، فنقل عنه أشياء قبيحة توهن العرض فعاد إلى الموصل سنة ثمان وستمئة . ووصفه بأنه متشيع لا يعمل تآليفه . قال : وكتب إليّ صدر كتاب ولم يصل إليّ . وكان ذلك أول ما بدا عليه القول بالتشيع : [ الرّجز ]
يا غارسا غصن الحيا * ة بجود راحته التقيّه
ومعوّدا كسب الثنا * ء بحسن أخلاق زكيّه
قد صرت مأكولا لأبنا * ء الجهالة والدنيّه
فانهض إليّ حمية * فالحرّ تنهضه الحميّه