تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لم يمس قوت امرئ من غيرهم نشبا * إلا وأمسى لهم إعطاؤه قوتا
وطالما قلت والأشواق تلعب بي * إليهم ويريني الناس مسبوتا
لو أنهم وصلوا حبلي بحبلهم * جعلته من جميع الناس مبتوتا
قال ابن المستوفي : كتب إليّ أبو الحرم رحمه الله بخط أبي الحسن علي بن أبي بكر الصفّار يتنجّز فيه إعادة كتاب الهمز ، وهو قصائد مهموزة بخط أبي منصور ابن الجواليقي ، قرأتها عليه واستعرتها منه ونسختها . ولم يقع له بقية بعدها على يديه ، فتأخّر ردّها ، أو خشي فراق فلان ، بلّغه الله أنفس الأعمار وأبلغ الأمد ، وقربه من أبعد الأماني بعد بعد المدد ، وأنجز أمل غايته وغاية أمله ، وجمل غاية أمله بفسحة أجله ؛ حتى يحوز من المراتب أسناها وتقتني من المعاني والمعالي منتهاها . ويشعره أن الحاجة داعية في هذا الوقت إلى كتاب الهمز ، وقد تكررت كتبي في هذا المعنى ، وما عرّفني سبب تعويقه وفي ذلك أقول : [ الطويل ]
متى أنا راء نسخة الهمز في يدي * وقلبي خلاء من مساورة الهمز
فإن يد الإنسان أهون عارضا * من القلب يرمي بالوساوس والوخز
أفي خيمكم أني أعرّض للأذى * وأنتم أولو الإحسان في اليأس والمزّ « 1 »
وقد كنت أرضى دفعكم عن حقيقتي * إذا ما سواكم رام منّي ما يجزي
لك اللّه لا تذعر خليلا بشيء * ولا تجزه إلّا جزاه الذي يجزي
فإن لم تعجّل لي جواب رسالتي * شكوت إلى كافي الكفاة أبي العزّ
أبو العزّ ، هو المظفر بن أحمد بن المبارك بن موهوب . وكنيته اسمه ، إلا أنّ بعض الناس كان يسميه المظفر . وتوفي له ابن كان سمّاه محمدا ، فكتب إليه أبو عبد الله البحراني كتابا يعزيه . أوّله : [ الكامل ]
لا زالت الأيّام واهية القوى * تشكو مضاجعها جفاء العوّد
وتبدّلت أيامهنّ لياليا * إذ كان فيها مثل يوم محمّد
هامش
( 1 ) المزّ : الفضل . اللسان ( مزز ) 13 / 93 .