للإقراء بالموصل ، فاجتازبه شيخه فرآه ، فقال له : زببت وأنت حصرم . فترك حلقته وتبعه ، ولازمه حتى تمهّر . وكان أعور . وفي ذلك يقول : [ المتقارب ]
صدودك عنّي ولا ذنب لي * يدلّ على نيّة فاسده
فقد وحياتك مما بكيت * خشيت على عيني الواحدة
ولولا مخافة أن لا أراك * لما كان في تركها فائده
وسأل شخص المتنبي ، فقال : كيف أتيت الأدب في قولك :
باد هواك صبرت أم لم تصبرا « 1 » ؟
فقال : لو كان هناك ابن جني أبو الفتح لأجابك . وولد قبل الثلاثين والثلاثمائة بالموصل .
وتوفي لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة « 2 » .
ومنهم :
30 - أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن متّويه الواحدي « 13 »
صاحب التفاسير المشهورة . نجمه ما غرب ، وسهمه موفّى لا من نبع ولا غرب . وشب كما شبّ الغلام ؛ حتى افترّ له ثغر السؤدد وابتسم ، واستهم على الفضل واقتسم ؛ فما ثقل بيت عارضه إلا وقد نبت نباتا حسنا ، وثبت ثباتا يجعل له الجوارح ألسنا وقنا . أقلت آثاره
هامش
( 13 ) ترجمته في : إشارة التعيين 209 ، والبلغة 145 ، وإنباه الرواة 2 / 223 ، وبغية الوعاة 2 / 145 ، ومعجم المؤلفين 7 / 26 . توفي سنة 468 ه .
( 1 ) أصل البيت :باد هواك صبرت أن لم تصبرا * وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرىالعرف الطيب 2 / 419 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 246 .