تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يهب جنح الدجى ، ولا وقف دون مرتجى . فطوى البيد ونشرها ، وساق البدر ونحرها حتى جال في القلوب ، وجاب أكثر ما تحت السماوات ، وسمابه الدهر حتى قرع باب السلطان ، وولج سماه وابتهج نعماه ، وحصل أضعاف ما تجرّه الموارث وساد فوق سؤدد آبائه وجدّه عبد الوارث . وكان أحد أفراد الدهر وأعلام الفضل . وهو الإمام في النحو بعد خاله ، وعنه أخذ حتى استغرق علمه واستحق مكانه . أوفده خاله على الصاحب بن عباد ، فأكرم مورده ومصدره ، ونال منه أو فر حظ ، ثم ورد خراسان ، وأملى بنيسابور الأدب ، ثم قدم على صاحب خوزستان وحظي عنده ثم رجع إلى غزنة ثم أتى نيسابور وأقام بأسفدانين ثم استقر بجرجان ، وأخذ عنه أهلها فضلا كثيرا . ومن تلاميذه عبد القاهر الجرجاني . وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة . ومن شعره قوله : [ الكامل ]
ومطهّم ما كنت أحسب قبله * أنّ السّروج على البوارق توضع
فكأنما الجوزاء حين تصوّبت * لبب « 1 » عليه والثّريا برقع « 2 »
ومنهم :

28 - أبو منصور عبد الملك بن أحمد بن إسماعيل الثعالبي « 13 »

جامع أدب ما ترك ، وسامع طرب لا يملك معه الحرك . ألف كتاب اليتيمة ، وتصرف بها في سحاب دررما لها قيمة . جمع فيها فأوعى ، لكن من مسك الحقائب ، واستدعى لكن غرر الغرائب . وضمن فيها ذكر من لا شبهة في فضله ، وضم الشيء إلى مثله ، وأبدع في تأليفه ، وشرع به منهجا جاء الدوح المثمر في لفيفه ، والروض المزهر في
هامش
( 13 ) ترجمته في : نزهة الألباء 265 ، ووفيات الأعيان 3 / 178 ، ويتيمة الدهر 1 / 23 . توفي سنة 429 ه . ( 1 ) لبب : مقيمة عليه ، من ألبيت بالمكان إذا أقمت فيه . اللسان ( لبّ ) 12 / 215 . ( 2 ) إنباه الرواة 3 / 116 .