ومنهم :
31 - الشريف الشجري « 13 »
أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني . مطبل « 1 » غرر وسمات ، ومزيل حسنات من سيئات . كان يتيما يرتع في ميدانه ، ويربع على أخدانه ، إذا به قد قطب ، وتنكر ، ورأى منه ما ينكر ؛ ولكل امرئ نفسان ، والخير والشر في اللسان ، إلّا أنه كان علما ، وكان وجود الناس سواه عدما ؛ لفواضل كأنما جعلت رزقا للنسيم أو حقّا له منه أوفر القسيم .
قال ابن خلكان : كان إماما في النحو واللغة ، وأشعار العرب وأيامها وأحوالها ، كامل الفضائل ، متضلعا من الآداب . صنّف فيها عدّة تصانيف أكثرها وأجلّها كتاب ( الأمالي ) ، وهو من الكتب الممتعة .
ولمّا فرغ من إملائه ، حضر إليه ابن الخشاب ، والتمس منه عليه فلم يجبه إلى ذلك ، فعاداه وردّ عليه في مواضع منه ، ونسبه فيها إلى الخطأ . فوقف عليها الشريف ، فردّ عليه ردة ، بيّن وجوه غلطه في كتاب جمعه ، وسمّاه ( الانتصار ) . وهو على صغر حجمه مفيد جدا .
وكان حسن الكلام ، حلو الألفاظ فصيحا ، جيّد اللسان والتفهيم . وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من المتأخرين ، مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار الصرفي وابن شهاب الكاتب ، وغيرهما .
وذكره السمعاني في الذيل ، وكان الشريف أبو السعادات ينوب عن والده الظاهر في النقابة بالكرخ ، وله شعر حسن ، ومنه قوله : [ الكامل ]
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 356 ، والبلغة 278 ، ونزهة الألباء 299 ، وبغية الوعاة 2 / 324 ، وطبقات الشافعية 2 / 10 ، وإشارة التعيين 370 ، ومعجم المؤلفين 13 / 141 . توفي سنة 542 ه .
( 1 ) مطبل : الطبل ، الخلق . اللسان ( طبل ) 8 / 124 .