بحران بحر في البلاغة شأنه * شعر البلاغ وحسن لفظ الأصمعي
كالنّور أو كالسّحر أو كالبدر أو * كالوشي في برد عليه موسّع
شكرا فكم من فقرة لك كالغنى * وافى الكريم بعيد فقر مدقع
وإذا يفيق بنور شعرك ناظر * فالحسن بين مرصّع ومصرّع
أرجلت فرسان الكلام ورضت أف * راس البديع وأنت أجمل مبدع
ونقشت في فصّ الزّمان بدايعا * تزري بآثار الرّبيع الممرع « 1 »
وقوله : [ البسيط ]
لما بعثت فلم توجب مطالعتي * وأمعنت نار شوقي في تلهّبها
ولم أجد حيلة تبقي على رمقي * قبّلت عينيّ رسولي إذ رآك بها « 2 »
ومنهم :
29 - أبو الفتح عثمان بن جني « 13 »
الموصلي النحوي ، صاحب التصانيف ؛ ناهيك به من أعور ، عينه نضّاخة « 3 » ، وأرضه مما تنبت سوّاخه « 4 » . لم ير مثله في توجيه المعاني وشدّ بيوت القصائد الوثيقة المباني . وكان أبو الطيب المتنبي إذا سئل عن معنى قاله ، أو توجيه إعراب حصل فيه إغراب دلّ عليه ، وقال : عليكم بالشيخ الأعور ابن جني ، فسلوه فإنه يقول ما أردت ، وما لم أرد . ما أبقى له نهدا وفخرا بمثله يتميز ، وبفضله يتعزّز .
قال ابن خلكان : كان إماما في علم العربية ، وقرأ الأدب على أبي علي الفارسي ثم قعد
هامش
( 1 ) ورد في الديوان : في المحاسن بدلا عن : في المفاخر ، والوليد بدلا عن : البلاغ ينظر : ديوان الثعالبي 84 - 85 .
( 2 ) لم يرد البيتان في قافية الهاء من الديوان ، 126 - 129 .
( 13 ) ترجمته في : تاريخ العلماء النحويين 24 ، وإنباه الرواة 2 / 335 ، وإشارة التعيين 200 ، والبلغة 137 ، وبغية الوعاة 2 / 132 ، ونزهة الألباء 244 ، ويتيمة الدهر 1 / 137 . ومعجم المؤلفين 6 / 251 ، توفي سنة 392 ه .
( 3 ) نضّاخة : النضخ ، شدّة فور الماء في جيشانه وانفجاره من ينبوعه . اللسان ( نضخ ) 14 / 176 .
( 4 ) سوّاخة : يقال : بطحاء سواخيّ الطين إذا كثر ماؤه من رداع المطر . اللسان ( سوخ ) 6 / 419 .