تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
السهوب والسهول ، وعلت به شباب تسامت للعلى وكهول . قال ابن خلكان : كان أستاذ عصره في النحو والتفسير ، ورزق السعادة في تصانيفه . وأجمع الناس على حسنها ، ومنها البسيط والوسيط ، وشرح ديوان المتنبي شرحا مستوفى . ليس في شروحه مع كثرتها ملّة . وذكر فيه أشياء غريبة منها أنه قال في شرح هذا البيت وهو : [ الكامل ]
وإذا المكارم والصّوارم والقنا * وبنات أعوج كلّ شيء يجمع
تكلم على هذا البيت فقال : أعوج ، أنه فحل « 1 » كريم كان لبني هلال بن عامر ، وأنه قيل لصاحبه : ما رأيت من شدّة عدوه ؟ قال : ضللت في بادية وأنا راكبه ، فرأيت سرب قطا يقصد الماء فسقته ، وأنا أغضّ « 2 » من لجامه حتى توافيا الماء دفعة واحدة وهذا أغرب شيء يكون ؛ فإن القطا شديد الطيران ، وإذا قصد الماء اشتدّ طيرانه أكثر من غيره قصد الماء ، ثم ما كفى حتى قال : كنت أغضّ من لجامه ، ولولا ذلك لكان يسبق القطا وهذه مبالغة عظيمة . وإنما قيل له أعوج ؛ لأنه كان صغيرا وقد جاءتهم غارة ، فهربوا منها وطرحوه في خرج « 3 » ، وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره ، فاعوجّ ظهره من ذلك ، فقيل له أعوج . وهذا البيت من جملة القصيدة التي رثا بها فاتكا « 4 » المجنون . وكان الواحدي المذكور تلميذ الثعلبي صاحب التفسير . وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة بنيسابور « 5 » .
هامش
( 1 ) أعوج : فحل مشهور من خيل العرب . ديوان المتنبي ، دار صادر ، ص 492 . ( 2 ) أغضّ : أنقص من غربه وحدّته . اللسان ( غضض ) 10 / 82 . ( 3 ) خرج : من الأوعية ، معروف ، عربي . ( اللسان ( خرج ) 45 / 54 ) . ( 4 ) ورد في المخطوطة ( فادكا ) . ( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 303 .