هذي السّديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح
يا سدرة الوادي الذي إن ظلّه ال * سّاري هداه نشره المتفاوح
هل عائد قبل الممات لمغرم * عيش تقضّى في ظلالك صالح
ما أنصف الرّشأ الضّنين بنظرة * لّماّ دعا مصغي الصّبابة طامح
شطّ المزاربه وبوّأ منزلا * بصميم قلبك فهو دان نازح
غصن يعطّفه النّسيم وفوقه * قمر يحفّ به ظلام جانح
وإذا العيون تساهمته لحاظها * لم يرو منه النّاظر المتراوح
ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا * فيه مراتع للمها ومسارح
ظلنا به نبكي فكم من مضمر * وجدا أذاع هواه دمع سافح
مرت « 1 » الشؤون رسومها فكأنما * تلك العراص المفقدات نواضح
يا صاحبيّ تأمّلا حيّيتما * وسقى دياركما الملثّ « 2 » الرايح
أدمىّ بدت لعيوننا أم ربرب * أم خرّد « 3 » أكفالهن رواجح
أم هذه مقل الصوار « 4 » رنت لنا * خلل البراقع أم قنا وصفائح
لم تبق جارحة وقد واجهتنا * إلا وهنّ بصيدهنّ جوارح « 5 »
كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى * ومن الشّقاوة أن يراض القادح
لو بلّه من ماء ضارج « 6 » شربة * ما أثّرت للوجد فيه لواقح
ولد في رمضان سنة خمس « 7 » وأربعمائة ، وتوفي يوم الخميس ، السادس والعشرين من
هامش
( 1 ) مرت الشؤون : أزالت . اللسان ( مرت ) 13 / 63 .
( 2 ) الملث : الندى ، ويقال للبط إذا دام أياما . اللسان ( لثّ ) 12 / 234 .
( 3 ) ورد في المخطوطة ( خود ) وأثبتنا ( خرّد ) كما في : وفيات الأعيان ، 6 / 48 .
( 4 ) الصّوار : القطيع من البقر . اللسان ( صور ) 7 / 440 .
( 5 ) في وفيات الأعيان ، ورد عجز البيت ( إلّا وهن لها بهن جوارح ) ، 6 / 48 .
( 6 ) ضارج : اسم موضع في بلاد بني عبس ، معروف . اللسان ( ضرج ) 8 / 41 .
( 7 ) في طبقات الشافعية جاءت ولادتة سنة 450 خمسين وأربعمائة للهجرة . ( طبقات الشافعية 2 / 10 ) .