تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تفويفه « 1 » ، والدرّ الثمين في ترصيفه ، والشهب الرقى هنّ في تصنيفه ، والقمر والهلال وهما لا يبلغان مدى مدّه ، ولا تصنيفه بكلام تنكل السيوف عن حدّ مقولة ، وتكل الأفهام في نسيج تأوّله ، وتنكر لوامع البرق أن تقاس بتطوله ، وتذكر الأيام لا بل نجوم الظلام . ولا تجاري نسبة الثعالبي ثعلب فخره ولا سرحان . أو له معجز يتحدى به على البلغاء ولا يغلب ، وموجز يعطي من طرف اللسان حلاوة ، ويروغ كما يروغ الثعلب وفيها يقول ابن قلاقس : [ الرجز ]
أبيات أشعار اليتيمه * أبكار أفكار قديمه
ماتوا وعاشت بعدهم * فلذاك سمّيت اليتيمه « 2 »
وقد مرّ في تراجم من تقدّم من الشعراء من كلامه ما حلي ذوقا ، وتدفق نهرا شق عن مائه الفضي طوقا مما خفّ موقعه ، وشفّ حتى كاد يراه من يسمعه وطفا ، فالتقط الدرّ من يجمعه . ولم يبق إلا من كتبه ولوعا يحسنه ، وتهافتا وهو غزير ، وابتذل وهو في موضع من الضنانة حرير . فسار وما كان أحد لا عتلاقه به أخلى منه سمعه ، وصار أرخص القيمة . كأنه الياسمين ما يساوي جمعه . ومن شعره المروي ، بل نثره الذي لو ظفرت به ذات غيد لما ضاعت من سواه حلية سوارها الملوي . وقوله : [ الرجز ]
إنسانة تيّاهة « 3 » * بدر السّما منها خجل
إذا رنا طرفي بها * بدمع عيني يغتسل
وقوله ، وكتب به إلى الأمير أبي الفضل المكيالي : [ الكامل ]
لك في المفاخر معجزات جمّة * أبدا لغيرك في الورى لم تجمع
هامش
( 1 ) تفويفه : يقال : برد مفوّف ، أي : رقيق . اللسان ( فوف ) 10 / 349 . ( 2 ) ديوان ابن قلاقس ، 525 . ( 3 ) تياهة ، متكبّرة . اللسان ( تيه ) 2 / 72 ، وقد ورد في الديوان : فتانة ، بدلا عن : تياهة ، وزنت بدلا عن : رنا . ينظر الديوان ، 108 .