وكادت الأنفس مما بها * تزهق والأبدان منها تطيح
واختلف الأصحاب ما ذا الذي * يرد من شكواهم أو يريح
فقيل تعريسهم « 1 » ساعة * وقلت : بل ذكراك ، وهو الصحيح
قلت هكذا فليكن - وإلا فلا - أدب الفقهاء ، وفي مثل هذا يذهب أهل الحزم أضعاف ذهب السفهاء ، هذا الذي لا يقدر عليه من قدّر عليه رزقه ، واتسم بسمة أهل الفضل وهو لا يستحقه .
ومنه قوله : [ الطويل ]
أتيتك والآمال تسري إلى مدى * بعيد أراه باصطناعك يقرب
وقد شنع الأعداء أن مطالبي * ترد على أعقابها وهي خيّب
وما تركوا من حجة أو أتوا بها * على أنني مالي ببحرك مشرب
وو الله لا صدّقت أنك مربحي ؟ * لدفع ملمّ حادث فتخيب
وقوله : [ الخفيف ]
أنكرتني لما ادعيت هواها * وأصرت على العناد جحودا
قلت إن الدموع تشهد لي قا * لت صحيح ، لكن قذفت الشهودا ( 321 )
ومنه قوله : [ الوافر ]
أودّعكم وأودعكم حياتي * وأنثر دمعتي نثر الجمان
وقلبي لا يريد لكم فراقا * ولكن هكذا حكم الزمان
هامش
( 1 ) التعريس : نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يقعون فيه للاستراحة ، ثم ينيخون ، وينامون نومة خفيفة ، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين . اللسان 2 / 733 .