تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
على كواهل ضعيفة ، وظهروا بصور كبار ، وهمم نحيفة ، وو الله إن الأمر لعظيم ، وإن الخطب لجسيم ، ولا أرى أن مع ذلك أمنا ولا قرارا ولا راحة ، اللهم إلا رجلا نبذ الآخرة وراه و
اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 1 » ، وقصر همه وهمته على حظ نفسه ودنياه فغاية مطلبه / ( ص 322 ) حب الجاه ، والرغبة في قلوب الناس ، وتحسين الزي والملبس والمركب والمجلس ، غير مستشعر خسة « 2 » حاله ، ولا ركاكة مقصده ، وهذا لا كلام معه ،
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
« 3 »
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 4 » فاتق الله الذي يراك حين تقوم « 5 » ، واقصر أملك عليه ، فالمحروم من فضله غير مرحوم ، وما أنا وأنتم أيها النفر إلا كما قال الحبيب العجمي « 6 » - رضي الله عنه - وقد قال له قائل : ليتنا لم نخلق - فقال : قد وقعتم فاحتالوا . وإن خفي عليك بعض هذا الخطر ، وشغلتك الدنيا أن تقضي من معرفته الوطر « 7 » ، فتأمل قوله « 8 » : "
هامش
( 1 ) قال تعالىأَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ. ( 2 ) الخساسة : مصدر ، الرجل الخسيس البين الخساسة ، والخسيس الدنيء ، الرذيل . اللسان 1 / 830 / ( 3 ) [ الروم : 52 ] . ( 4 ) [ فاطر : 22 ] . ( 5 ) قال تعالى« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ »الشعراء 217 و 218 . ( 6 ) زاهد أهل البصرة ، وعابدهم أبو محمد ، وكان مجاب الدعوة ، تؤثر عنه كرامات ، وأحوال ، وكان له دنيا فوقعت موعظة الحسن البصري في قلبه ، فتصدق بأربعين ألفا وقنع باليسير ، وعبد الله حتى أتاه اليقين . السير 6 / 143 - 144 / ولم يذكر وفاته . ( 7 ) الوطر : كل حاجة كان لصاحبها فيها همة ، فهي وطره ، فإذا بلغها قيل : قضى وطره ، وطري أي حاجتي . اللسان 15 / 336 / ط . التراث . ( 8 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بريدة الأسلمي 12 قال : ا " لقضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة : قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فهو في النار . وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار . وقاض قضى بالحق ، فذلك في الجنة . " رواه أبو داود في الأقضية ( 3573 ) 4 / 5 / والترمذي في الأحكام ( 1322 ) 3 / 613 / وابن ماجة في -