تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
ومن نثر القاضي أبي الفتح ما كتبه إلى نوابه بالحكم في الوجه القبلي البحري عندما فوّض إليه قضاء القضاة بالديار المصرية ، بعد البسملة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي وفقه الله لقبول النصيحة ، وآتاه لما يقربه قصدا صالحا ونية صحيحة ، أصدرناها إليه بعد حمد الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور « 2 » ، ويمهل حتى يلتمس الإمهال على المغرور ، تذكرة بأيام الله
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 3 » ، ويحذره صفقة من باع آخرته بدنياه فما أحد سواه مغبون « 4 » ، عسى الله أن يرشده بهذا التذكار وينفعه ، وتأخذ هذه النصائح بمحجزته « 5 » عن النار فإني أخاف أن يتردى فيخرّ من ولّاه والعياذ بالله معه ، والموجب لإصدارها ما تلمحناه من الغفلة المستحكمة على القلوب ، ومن تقاعد الهمم عن القيام بما يجب للرب على المربوب ، ومن أنسهم بهذا الدار وهم يزعجون « 6 » عنها ، وعلمهم بما بين أيديهم من عقبة كؤود « 7 » ، وهم لا يتخففون منها ، ولا سيما القضاة الذي تحملوا أعباء الأمانة
هامش
( 1 ) [ التحريم : 6 ] . ( 2 ) أخذه من قوله تعالى « يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » غافر : 19 . ( 3 ) [ الحج : 47 ] . ( 4 ) الغبن في البيع والشراء : الوكس ، غبنه ، وقد غبن فهو مغبون . اللسان 2 / 956 / والمقصود الذي يقدم ثمنا أكثر مما يأخذ مقابل ذلك الثمن ، ماديا كان أو معنويا . ( 5 ) حجزة الإزار : جنبته ، وقيل : حجزة الإنسان معقد السراويل ، والإزار ، أو حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار ، وجمعه حجزات ، ومنه الحديث " وأنا آخذ بحجزكم " . اللسان 1 / 574 . ( 6 ) الإزعاج : نقيض الإقرار ، تقول : أزعجته من بلاده ، فشخص ، وأزعجه إذا أقلقه . اللسان 2 / 24 . ( 7 ) عقبة كؤود ، وكأداء : شاقة المصعد ، صعبة المرتقى ، وفي حديث أبي الدرداء " إن بين أيدينا عقبة كؤودا لا يجوزها إلا الرجل المخف " . اللسان 12 / 6 / ط . التراث .