ملكه ، قال الشّريف في كتاب [ رجّار " ] « 1 » وهي في سفح جبل وبها آثار الأول ، وماؤها مجلوب من عيون على ستة أميال ، ولها أسواق ضخمة ، ومساجد جامعة ، وأنهار وأشجار ، وشجر الجوز كثير بها ، وفيها المشمش المقارب في حسنه لمشمش دمشق وعلى نهرها « 2 » الأرحاء ، ويصبّ نهرها في بركة عظيمة من آثار الأول ، ويسمع لوقعه خرير على مسافة ثم يصبّ في نهر آخر « 3 » بعد ما يمرّ على البساتين ، ويستدير بقبليّها وشرقيّها ، وتدخل فيه السفن اللطاف حيث يصبّ في البحر .
وهي دار علم متوسطة في قبائل البربر ، ومقصد تجار الآفاق ، زكية الأرض من الزرع والضرع ، وبها حصون كثيرة ، وفرض عديدة أشهرها فرضة هنين وهي قبالة المريّة [ من الأندلس ] « 4 » ووهران [ في شرقيّ تلمسان بشمال قليل على مسيرة يوم من تلمسان ، ومستغانم تقابل دانية « 5 » من الأندلس ] . « 4 »
وتلمسان على ما بلغ حدّ التواتر في غاية المنعة والحصانة مع أنها في وطاءة لكنها محصّنة البناء ، ولقد أقام أبو يعقوب يوسف عمّ هذا السلطان أبي الحسن نحو عشر
هامش
( 1 ) في الأصل : أجّار ، وهو يقصد الشريف الإدريسي وكتابه " نزهة المشتاق في اختراق الآفاق " والمعروف أيضا باسم " رجّار " نسبة إلى روجر الثاني الصقلي الذي ألف الكتاب له ولم أجد الوصف التالي لتلمسان في " النزهة " .
( 2 ) هو نهر سطفسيف كما سماه الحميري ، ص 135
( 3 ) هو نهر تافنا ، كما ورد في المصدر نفسه .
( 4 ) إضافة من القلقشندي ( صبح 5 / 145 ) ، وبها ينتظم السياق .
( 5 ) دانية : مدينة وميناء من أعمال بلنسية بشرق الأندلس ، يقال إنها من بنيان القوط ، وتعرف اليوم باسم (Denia) ، انظر : الزهري : ص 103 ، ياقوت : 2 / 434 ، الحميري : ص 231 - 232 .