تسام الريح حين تطوي مداها * وتحول العيون دون بشامه
وفي هذه الرحبة المدينة ، وهي مكان جليل به خزائن الكتب ، وفيه كان خلفاء بني عبد المؤمن يجالسون العلماء ، وفيها دار مخصوصة للوزارة المحلّاة بوزير الجند ، وتفضي هذه الرحبة إلى باب السّادة وهو يفضي إلى خارج مرّاكش كان مخصوصا ببني عبد المؤمن ، إليه ينتهون على خيلهم وعليه سلسلة منها ينزلون ، وهناك مقابر أكابرهم وجنائز الأعيان في نهاية حسن المباني والغراس .
وفي الرحبة باب السقائف ، وهو باب كبير يخرج منه إلى سقائف أهل الجماعة ، وهم ذرية العشرة أصحاب مهديّهم ابن تومرت ، وسقائف أهل الخمسين ، وسقائف الطلبة ، وهم أهل العلم والقراءة ، وسقائف الحفاظ ، وهم المقدّمون على الأعمال لحفظها ، وسقائف أهل الدار ، وهم غلمان الخلافة .
ثم يخرج من هذه الرّحبة إلى سقائف القبائل وأعيان الغزّ والجموع ، ثم يفضي إلى رحبة عظيمة فيها سقائف جنفيسة وجدميوة ، والقبائل هسكورة وصنهاجة ، وهؤلاء هم قبائل الموحّدين ، وبها موضع صاحب الشّرطة ، وبإزائها الجامع المبنيّ في تامرّاكشت على صحنه شبك من الصفر الأندلسيّ وهو في غاية الزّخرفة والإتقان ، ولا يبرح المنبر مستورا في بيت المقصورة ( 548 ) ، وهو والمقصورة مستوران إلى يوم الجمعة قريب الصلاة ترفع ستورها ، والنهر الذي جلبه المنصور إليها يخترق قصوره ثم يمرّ على السقائف والرّحاب المقدمة الذكر ، ثم يحدق بالجامع ، ثم يمرّ بالجامع وبين الأسواق قدر ميل إلى أن يخرج على باب الصالحية من أبواب مرّاكش في هذه الرحبة المقدمة الذكر .
باب الكحل : كان منه دخول الموحدين ، وأمامه فضاء عظيم يسع وقوف الخلائق و [ صرفها ] « 1 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : تصرفها .