تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عليها آخذا بخناقها ، ونصب عليها المجانيق ، وأخذ عليها المسالك من كلّ جهة ، ولم يدع طريقا لداخل إليها ولا لخارج منها ، وسلطانها أبو تاشفين وجميع أهلها في ضيق الخناق معهم ، ولا يفكّ لهم وثاق ، ولا يحلّ لهم خناق ، ولا تبرق لديهم بارقة خلاص ، وكانوا مع هذا التشديد الشديد في غاية الامتناع ، لحصانة بلدهم وكثرة ما بها من الماء والأقوات ، وكان في المدينة عين ماء لا يقوم بكفايتها ، وكان يجري إليها الماء من عين خارجة عن البلد لم يعرف لها [ أحد ] « 1 » منبعا أخفيت بكثرة البناء المحكم ، ولم يظهر لها على علم إلى أن خرج أحد من يعرفها من البنّائين المختصين بسلطانها الكاشف عنها حين بنائها ، فأظهرها للسلطان أبي الحسن وكشف عنها فقطعها عنهم ، وأبعدها منهم ، وصرفها إلى جهة أخرى فقنعوا بالعين التي في داخل بلدهم ، واكتفوا بالبلالة ، ولم يظهر منهم وهن ولا خور لانقطاع الميرة لما كان عندهم من المخزون حتى قدائد اللحوم ومسليات الشحوم ولم يتغير طعمها لأن بلاد الغرب مخصوصة بطول مكث المخزونات بها ، فإنه ربما بقي القمح والشعير في بعض أماكنها ستين سنة « 2 » لا يتغير ولا يسوّس ثم يخرج بعد خزن هذه المدة الطويلة فيزرع وينبت وخصوصا تلمسان في برّ العدوة ، وطليطلة « 3 » في الأندلس .
هامش
( 1 ) في الأصل : أحدا . ( 2 ) يجوز أن تكون ما أثبتناه ويجوز أن تكون محرفة عن سنين ستة ، ففي القلقشندي ( صبح 5 / 145 ) نقلا عن المسالك : ست سنين . ( 3 ) طليطلة : مدينة في شمال الأندلس وكانت دار الملك بالأندلس حينما فتحها المسلمون ، وتعرف اليوم باسم (Toledo) ، انظر : الزهري : ص 83 فما بعدها ، ياقوت : 4 / 39 ، الحميري : ص 393 - 395 .