تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
سنين « 1 » وبنى عليها مدينة سماها تلمسان الجديدة « 2 » ثم مات ، وسمى أهل تلمسان تلك السنة سنة الفرج حتى كتبوا في سكّتهم ونقشوا : ما أقرب فرج الله ، وشرع حينئذ أبو حمّو « 3 » بعد إتمام سنة من الفرج من رحيل بني مرين عنها ، وهو والد سلطانها أبي تاشفين المأخوذة منه ( في ) تحصيل قوتها ، وتحصين أسوارها ، ولم يدع ما يحتاج إليه المحاصر لعدة سنين كثيرة حتى حصله من الأقوات والآلات « 4 » حتى سليت الشّحوم ، وتملّيت بها الصّهاريج وملئت أبراج المدينة بالملح والفحم والحطب واختزن [ أرضا ] « 5 » ( 550 ) داخل المدينة كلّها زرع ، ومات أبو حمّو وولي بعده أبو تاشفين فزادها تحصيلا من الأقوات ، وتحصينا من الأسوار والآلات ، وبنى بها البناءات العجيبة الشكل ، والقباب الغريبة المثل ، والبرك المتسعة ، والقصور المنيفة ، وغرس فيها بساتين ، غرس بها من سائر أنواع الثمار إلى أن حاصر بجاية ونازلها وبنى عليها ، فاستنجد الموحّدون المرينيّ ، فأرسل إليه العلماء والصلحاء والأعيان ، وندبوه إلى الصلح بينهم فأبى إلا عتوا وفسادا ، فنهض إليه أبو الحسن وحاصره أشدّ حصار ، وبنى عليه مدينة سماها المنصورة ، وبقي أربع سنين محاصرا لها ، مضيفا
هامش
( 1 ) في دائرة المعارف الإسلامية 1 / 341 ( أبو زيان - الأول والثاني ) : أن حصار تلمسان بدأ في 3 شعبان سنة 698 ه / 6 آيار 1299 م ولم ينته إلا في 7 ذي القعدة سنة 706 ه / 10 آيار 1307 م بقتل السلطان المذكور . ( 2 ) في دائرة المعارف الإسلامية 5 / 458 ( تلمسان ) : المنصورة ، وسماها القلقشندي ( صبح 5 / 145 ) : فاس الجديدة . ( 3 ) هو أبو حمّو موسى بن عثمان بن يغمراس بن زيان من بني عبد الواد ، ملك تلمسان خلفا لأخيه أبي زيان في سنة 707 ه / 1307 م ، وقتل غيلة على يد ولده أبي تاشفين في سنة 718 ه / 1318 م ، ترجمته في : لسان الدين : اللمحة البدرية ، ص 72 ، 74 ، 80 ، ابن خلدون : 7 / 105 - 106 . ( 4 ) كذا ، والعبارة مضطربة ، ويجوز أن يكون هناك قطع في السياق بعد : حتى . ( 5 ) في الأصل : أرض .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 204 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام