حكى ابن ظافر « 1 » في كتابه ( 551 ) المترجم ب " سياسة الملوك " « 2 » أن القمح يقيم بطليطلة ثمانين سنة مخزونا في صهاريج ، ثم يخرج ويزرع ، قال : ولا يزيدها مدة الحزن إلا صفاء ، ولا طول المكث إلا جدّة .
ونعود إلى ذكر تلمسان ، فنقول : إنها منحرفة إلى الجنوب الشرقيّ ( من ) فاس ، ولها ثلاثة أسوار ومن جهة القصبة ستة أسوار بعضها داخل بعض ، ولم يهجس بخاطر أنها تؤخذ ولكن يسر الله لهذا السلطان أبي الحسن المرينيّ صعبها وذللّ له إباءها حتى ملك ناصيتها ، وبلغ دانيتها وقاصيتها ، وإذ قد ذكرنا قواعد الملك الثلاث فلنذكر ما لا بأس بذكره من هذه البلاد .
وأول ما نبدأ بذكره سبتة « 3 » لصيتها الطائر في الآفاق لمكان بحر الزّقاق منها ، وهي على ضفة بحر الزّقاق الداخل من البحر المحيط ، وهي في طرف من الأرض شديد الضيق من جهة الغرب ، والبحر المحيط محيط بها شرقا وغربا وقبلة ، ولو شاء أهلها أن يصلوها به من جهة الشمال لوصلوه فتكون جزيرة منقطعة ، ولها فاكهة كثيرة وبها قصب سكر ليس بالكثير ، وعليها أبراج كثيرة ، وأسوارها عظيمة من صخر محيط بها ، وكذلك يحيط بجبل مينائها الذي بشرقيّها وبربضها أسوار ، وبها حمامات يجلب إليها الماء على الظهر من البحر في الشواني « 4 » وطول المدينة من السور الغربيّ المحيط على ربضها إلى آخر الجزيرة خمسة أميال ،
هامش
( 1 ) هو جمال الدين أبو الحسن علي بن ظافر بن حسين الأزدي الخزرجي ، توفي بالقاهرة في سنة 613 ه / 1216 م ، ترجمته في : الزركلي : الأعلام 4 / 296 - 297 .
( 2 ) في المرجع نفسه : أساس السياسة .
( 3 ) الإدريسي : 2 / 528 - 529 ، ياقوت : 3 / 182 - 183 ، الحميري : ص 303 - 304 ، ابن العربي :
ص 225 - 227
قلت : وهي الآن واقعة تحت السيطرة الاستعمارية الإسبانية .
( 4 ) الشواني : ج شنة ، وهي القربة ( لسان العرب ) .