تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
متن و ممّا ذكرنا ظهر : أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء ؛ لأنّ المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتيّ به مأمورا به بأمر شرعيّ ، كالصلاة مع التيمّم أو بالطهارة المظنونة ، و ليس في المقام أمر بما أتى به الناسي أصلا . و قد يتوهّم : أنّ في المقام أمرا عقليّا ؛ لاستقلال العقل بأنّ الواجب في حقّ الناسي هو هذا المأتيّ به ، فيندرج - لذلك - في إتيان المأمور به بالأمر العقليّ . و هو فاسد جدّا ؛ لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسيّ و لا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء ، و إنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها ؛ كيف و التكليف - عقليّا كان أو شرعيّا - يحتاج إلى الالتفات ، و هذا الشخص غير ملتفت إلى أنّه ناس عن الجزء حتّى يكلّف بما عداه . و نظير هذا التوهّم : توهّم أنّ ما يأتي به الجاهل المركّب به اعتقاد أنّه المأمور به ، من باب إتيان المأمور به بالأمر العقلي . و فساده يظهر ممّا ذكرنا بعينه . و أمّا ما ذكره : من أنّ دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف ، و هو - لاختصاصه به غير الغافل - لا يقيّد « 1 » الأمر بالكلّ إلّا به قدر مورده ، و هو غير الغافل ، فإطلاق الأمر بالكلّ - المقتضي لعدم جزئيّة هذا الجزء له بالنسبة إلى الغافل - بحاله ، ففيه : أنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيّا ، فلا يدلّ على كون متعلّقه جزءا للمأمور به حتّى يقيّد به الأمر بالكلّ ، و إن كان تكليفا غيريّا فهو كاشف عن كون متعلّقه جزءا ؛ لأنّ الأمر الغيريّ إنّما يتعلّق بالمقدّمة ، و انتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدلّ على نفي جزئيّته في حقّه ؛ لأنّ الجزئيّة غير مسبّبة عنه ، بل هو مسبّب عنها .
هامش
( 1 ) . في النسخ زيادة : « إطلاق » .