متن و ممّا ذكرنا : يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير و التعيين ، كما لو دار الواجب في كفّارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه و بين إحدى الخصال الثلاث ، فإنّ في إلحاق ذلك بالأقلّ و الأكثر فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق و المقيّد ، أو المتباينين « 1 » ، وجهين بل قولين :
من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن ؛ لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر ، و ليس بينهما « 2 » قدر مشترك خارجيّ أو ذهنيّ يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجيّ أو ذهنيّ .
و من أنّ الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة ، و هو ضيق على المكلّف ، و حيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلّف به حكم : « ما حجب اللّه علمه عن العباد » « 3 » ، و حيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه به حكم : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 4 » . و أمّا وجوب الواحد المردّد بين المعيّن و المخيّر فيه فهو معلوم ، فليس موضوعا عنه و لا هو في سعة من جهته .
و المسألة « 5 » في غاية الإشكال ؛ لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الإجماليّ ، و عدم كون المعيّن المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلّف به مأخوذا فيه على وجه الشطريّة أو الشرطيّة ، بل هو على تقديره عين المكلّف به ، و الأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين ؛ لأنّه في معنى نفي الواحد المعيّن ، فيعارض بنفي الواحد المخيّر ؛ فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط و إلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة ، بل الحكم
هامش
( 1 ) . في النسخ : « بالمتباينين » .
( 2 ) . في النسخ : « لهما » .
( 3 ) . الوسائل ، 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .
( 4 ) . عوالي اللآلي ، 1 : 424 ، الحديث 109 .
( 5 ) . في النسخ : « فالمسألة » .