متن و الحاصل : أنّ أدلّة البراءة من العقل و النقل إنّما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك و العقاب المترتّب على تركه مع إتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا ؛ فإنّ الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك « 1 » وجوبه معذور في ترك التسليم ؛ لجهله . و أمّا الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتّى يكون معذورا في الزائد المجهول ، بل هو تارك للمأمور به رأسا .
و بالجملة : فالمطلق و المقيّد من قبيل المتباينين ، لا الأقلّ و الأكثر .
و كأنّ هذا هو السرّ فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة كالمحقّق القمّي رحمهم اللّه في باب المطلق و المقيّد : من تأييد استدلال العلّامة رحمهم اللّه في النهاية على وجوب حمل المطلق على المقيّد بقاعدة « الاشتغال » « 2 » ، و ردّ ما اعترض عليه بعدم العلم بالشغل حتّى يستدعي العلم بالبراءة « 3 » ، بقوله :
و فيه : أنّ المكلّف به حينئذ هو المردّد بين كونه نفس المقيّد أو المطلق ، و نعلم أنّا مكلّفون بأحدهما ؛ لاشتغال الذمّة بالمجمل ، و لا يحصل البراءة إلّا بالمقيّد - إلى أن قال - :
و ليس هنا قدر مشترك يقينيّ يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل : لأنّ الجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل ، و لا تفارق لهما ، فليتأمّل « 4 » ، انتهى .
* * *
هامش
( 1 ) . في النسخ زيادة : « في » .
( 2 ) . نهاية الوصول ( مخطوط ) : 174 .
( 3 ) . المعترض هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم ، انظر المعالم ( الطبعة الحجرية ) : 155 ، الحاشية المبدوّة بقوله :
« الجمع بين الدليلين لا ينحصر . . . الخ » .
( 4 ) . القوانين : 325 - 326 .