متن فإن قلت : إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده ، و استحقّ العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا ، و عدم القناعة باحتمال تحصيل المراد و احتمال الخروج عن استحقاق العقاب .
قلت : التكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللفظ و مدلوله ، حتّى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين ، حتّى يجب الاحتياط فيه و لو كان المصداق مردّدا بين الأقلّ و الأكثر ؛ نظرا إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعيّن المطلوب من العبد ، كما سيجيء في المسألة الرابعة . و إنّما هو متعلّق بمصداق المراد و المدلول ؛ لأنّه الموضوع له اللفظ و المستعمل فيه ، و اتّصافه بمفهوم المراد و المدلول بعد الوضع و الاستعمال ، فنفس متعلّق التكليف مردّد بين الأقلّ و الأكثر لا مصداقه .
و نظير هذا ، توهّم : أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح ، و الصحيح مردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر ، فيجب فيه الاحتياط .
و يندفع : بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم و المصداق ، فافهم .
و أمّا ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » : من « 2 » الثمرة بين القول به وضع ألفاظ العبادات للصحيح و بين وضعها للأعمّ ، فغرضه بيان الثمرة على مختاره من وجوب الاحتياط في الشكّ في الجزئيّة ، لا أنّ كلّ من قال به وضع الألفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط و عدم جواز إجراء أصل البراءة في أجزاء العبادات ؛ كيف ؟ و المشهور مع قولهم بالوضع للصحيحة قد ملئوا طواميرهم من إجراء الأصل عند الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة بحيث لا يتوهّم من كلامهم أنّ مرادهم بالأصل غير أصالة البراءة .
* * *
هامش
( 1 ) . هو الشيخ محمّد تقي في هداية المسترشدين : 113 .
( 2 ) . في النسخ زيادة : « أنّه » .