متن أقول : أمّا ما ادّعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الالزاميّ التكليفيّ ، فلو لا عدوله عنه في باب البراءة و الاحتياط من الأدلّة العقليّة « 1 » لذكرنا بعض ما فيه : من منع العموم أوّلا ، و منع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا غير الحكم التكليفيّ - و هو إيجاب المركّب المشتمل على ذلك الجزء - ثانيا .
و أمّا ما استشهد به : من فهم الأصحاب و ما ظهر له بالتّفحّص .
ففيه :
أنّ « 2 » ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام : أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار .
أمّا « أصل العدم » ، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا ، من الأحكام اللفظيّة كأصالة عدم القرينة و غيرها « 3 » فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدّمة ؟
و أمّا « عدم الدليل دليل العدم » ، فالمستند فيه عندهم شىء آخر ، ذكره كلّ من تعرّض لهذه القاعدة ، كالشيخ « 4 » و ابن زهرة « 5 » و الفاضلين « 6 » و الشهيد « 7 » و غيرهم « 8 » ، و لا اختصاص له بالحكم التكليفي و الوضعي « 9 » .
هامش
( 1 ) . انظر الفصول : 363 .
( 2 ) . في النسخ زيادة : « أوّل » .
( 3 ) . لم ترد عبارة « أيضا من - إلى - و غيرها » في ( ظ ) .
( 4 ) . العدّة 2 : 753 .
( 5 ) . الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 486 .
( 6 ) . انظر المعتبر 1 : 32 ، و نهاية الوصول ( مخطوط ) : 424 .
( 7 ) . الذكرى 1 : 52 - 53 .
( 8 ) . كالفضل التوني في الوافية : 199 ، و صاحب الحدائق في الحدائق 1 : 45 ، و انظر القوانين 2 : 13 ، و مناهج الأحكام :
207 .
( 9 ) . لم ترد « و لا اختصاص - إلى - الوضعي » في بعض النسخ .