متن و ممّا ذكرنا يظهر : حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا ؛ لأنّه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه ، كان المستحب - و هو الاشتغال المعلوم سابقا - غير متيقّن إلّا بالنسبة إلى الأقلّ ، و قد ارتفع بإتيانه ، و احتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة « 1 » الأكثر منفيّ « 2 » به حكم هذه الأخبار .
و بالجملة : فما ذكره ، محكومة أدلّة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدّا ؛ نظرا إلى ما تقدّم .
و أضعف من ذلك : أنّه رحمهم اللّه عدل - من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلّة الاحتياط على الأخبار - عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفي الحكم التكليفيّ ، إلى التمسّك بها في نفي الحكم الوضعيّ ، أعني جزئية الشيء المشكوك أو شرطيّته ، و زعم أنّ ماهيّة المأمور به تبيّن « 3 » ظاهرا كونها الأقلّ بضميمة نفي جزئية المشكوك ، و يحكم بذلك على أصالة الاشتغال .
قال في توضيح ذلك :
إنّ مقتضى هذه الروايات : أنّ ماهيّات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتبيّن مورد التكليف و يرتفع منها الإجمال و الإبهام .
ثمّ أيّد هذا المعنى ، بل استدلّ عليه ، بفهم العلماء منها ذلك ، حيث قال :
إنّ من الاصول المعروفة عندهم ما يعبّر عنه ب « أصالة العدم » ، و « عدم الدليل دليل
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ زيادة : « كون الواجب هو » .
( 2 ) . في النسخ بدل ( منفىّ ) : ( ملقى ) .
( 3 ) . فى ( ظ ) : ( يتبيّن ) .