متن ثمّ إنّه لو فرضنا عدم تماميّة الدليل العقليّ المتقدّم « 1 » ، بل كون العقل حاكما بوجوب الاحتياط و مراعاة حال الإجماليّ بالتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر ، كانت هذه الأخبار كافية في المطلب حاكمة على ذلك الدليل العقليّ ؛ لأنّ الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع ، فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل .
و قد توهّم بعض المعاصرين « 2 » عكس ذلك و حكومة أدلّة الاحتياط على هذه الأخبار ، فقال لا نسلّم حجب العلم في المقام ؛ لوجود الدليل في المقام ، و هي أصالة الاشتغال في الأجزاء و الشرائط المشكوكة . ثمّ قال : لأنّ ما كان لنا إليه طريق في الظاهر لا يصدق في حقّه الحجب قطعا ؛ و إلّا لدلّت الرواية على عدم حجّية الأدلّة الظنّية ، كخبر الواحد و شهادة العدلين و غيرهما . ثمّ « 3 » قال :
و لو التزم تخصيصها بما دلّ على حجّية تلك الطرق ، تعيّن تخصيصها - أيضا - بما دلّ على حجيّة أصالة الاشتغال : من عمومات أدلّة الاستصحاب ، و وجوب المقدّمة العلميّة . ثمّ قال :
و التحقيق : التمسّك بهذه لاخبار على نفي الحكم الوضعي و هي الجزئيّة و الشرطيّة « 4 » ، انتهى .
* * *
هامش
( 1 ) . المتقدّم في الصفحة 318 .
( 2 ) . هو صاحب الفصول في الفصول .
( 3 ) . « ثمّ » من بعض النسخ .
( 4 ) . الفصول : 51 .