تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
متن و أمّا الرابع ، فلأنّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذي المقدّمة ، و هو الأمر المتردّد بين الأقلّ و الأكثر ، و قد تقدّم : أنّ وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقّن الإلزام من الشارع و لو بالإلزام المقدّمي ، غير مؤثّر في وجوب الاحتياط ؛ لكون الطرف الغير المتيقّن - و هو الأكثر في ما نحن فيه - موردا لقاعدة البراءة ، كما مثّلنا له بالخمر المردّد بين إناءين « 1 » أحدهما المعيّن نجس . نعم ، لو ثبت أنّ ذلك - أعني تيقّن أحد طرفي المعلوم بالاجمال تفصيلا و ترتّب أثره عليه - لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط ، فيقال في المثال : إنّ التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردّد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله أيّ الإناءين « 2 » اتّفق كونه خمرا ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما ، فكذلك فيما نحن فيه . و الدليل العقليّ على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمّل . و أمّا الخامس ، فلأنّه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به و أداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلّص عن العقاب ؛ فإنّ هذا المقدار كاف في نيّة القربة المعتبرة في العبادات حتّى لو علم بأجزائها تفصيلا . بقي الكلام في أنّه كيف يقصد القربة بإتيان الأقلّ مع عدم العلم بكونه مقرّبا ؛ لتردّده بين الواجب النفسيّ المقرّب و المقدّمي الغير المقرّب ؟ فنقول : يكفي في قصد القربة : قصد التخلّص من العقاب ؛ فإنّها إحدى الغايات المذكورة في العبادات « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) . في النسخ : « الإناءين » . ( 2 ) . في بعض النسخ زيادة : « إذا » . ( 3 ) . لم ترد عبارة ( بقى الكلام - الى - العبادات ) فى بعض النسخ و كتب عليها فى بعض آخر : « زائد » .