متن ممّا ذكرنا يظهر : أنّه يمكن التمسّك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه ؛ فإنّها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ ؛ لأنّ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل .
و تردّد وجوبه بين الوجوب النفسيّ و الغيريّ مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيليّ بوجوبه بقوله :
وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 1 » ، و قوله :
وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 2 » ، و قوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
« 3 » ، و قوله :
ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا
« 4 » ، و غير ذلك « 5 » من الخطابات المتضمّنة للأمر بالاجزاء لا يوجب جريان اصالة عدم الوجوب او اصالة البراءة لكنّ الإنصاف : أنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ؛ لأنّه : إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو و إن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقلّ كما ذكرنا ، إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم في الشكّ في التكليف : أنّ استصحاب عدم التكليف المستقلّ « 6 » - وجوبا أو تحريما - لا ينفع في دفع « 7 » استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ؛ لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب و الحرمة الواقعيّين حتّى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب ، بل يكفي فيه عدم العلم بهما ، فمجرّد الشكّ فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب به حكم العقل القاطع .
و قد أشرنا إلى ذلك عند التمسّك في حرمة العمل بالظنّ بأصالة عدم حجّيته ، و
هامش
( 1 ) . المدّثّر : 3 .
( 2 ) . البقرة : 238 .
( 3 ) . المزّمّل : 20 .
( 4 ) . الحجّ : 77 .
( 5 ) . كما في البقرة : 43 ، و آل عمران : 43 .
( 6 ) . لم ترد « المستقلّ » في بعض النسخ .
( 7 ) . في بعض النسخ : « رفع » .