الإتيان بالعصر المقصورة بعد الظهر المقصورة لا يوجب تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر و الإتمام ؛ لأنّ العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع كانت واجدة لشرطها ، و هو الترتّب على الظهر ، و إن كانت مخالفة للواقع لم ينفع وقوعها مترتّبة على الظهر الواقعيّة ؛ لأنّ الترتّب « 1 » إنّما هو بين الواجبين واقعا .
* * * و من ذلك يظهر : عدم جواز التمسّك بأصالة بقاء الاشتغال بالظهر و عدم فعل الواجب الواقعيّ ؛ و ذلك لأنّ المترتّب على بقاء الاشتغال و عدم فعل الواجب عدم جواز الإتيان بالعصر الواقعيّ ، و هو مسلّم ؛ و لذا لا يجوز الإتيان حينئذ بجميع محتملات العصر ، و هذا المحتمل غير معلوم أنّه العصر الواقعيّ ، و المصحّح للإتيان به هو المصحّح لإتيان محتمل الظهر المشترك معه في الشكّ و جريان الأصلين فيه .
أو أنّ الواجب مراعاة العلم التفصيلي من جهة نفس الخصوصيّة المشكوكة في العبادة و إن لم يوجب إهماله تردّدا في الواجب ، فيجب على المكلّف العلم التفصيليّ عند الإتيان بكون ما يأتي به هو نفس الواجب الواقعي ؟
فإذا تعذّر ذلك من بعض الجهات لم يعذر في إهماله من الجهة المتمكّنة ، فالواجب على العاجز عن تعيين « 2 » كون الصلاة قصرا أو تماما « 3 » : العلم التفصيلي بكون المأتيّ به مترتّبا على الظهر ، و لا يكفي العلم بترتّبه على تقدير صحّته .
هذا كلّه مع تنجّز الأمر بالظهر و العصر دفعة واحدة في الوقت المشترك ، أمّا إذا تحقّق الأمر بالظهر فقط فى الوقت المختصّ ففعل بعض محتملاته ، فيمكن أن يقال بعدم الجواز ؛ نظرا إلى الشكّ في تحقّق الأمر بالعصر ، فكيف يقدم على محتملاتها التي لا تجب إلّا مقدّمة لها ؟ بل الأصل عدم الأمر ، فلا يشرع الدخول في مقدّمات الفعل .
هامش
( 1 ) .
( 2 ) . في النسخ : « الترتيب » .
( 3 ) . في النسخ : « في » .