متن المسألة الرابعة ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع كما في صورة اشتباه الفائتة أو القبلة أو الماء المطلق .
و الأقوى هنا - أيضا - : وجوب الاحتياط كما في الشبهة المحصورة ؛ لعين ما مرّ فيها : من تعلّق الخطاب بالفائتة واقعا مثلا و إن لم يعلم تفصيلا : و مقتضاه ترتّب العقاب على تركها و لو مع الجهل ، و قضيّة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وجوب المقدّمة العلميّة و الاحتياط بفعل جميع المحتملات .
و قد خالف في ذلك الفاضل القمّي رحمهم اللّه ، فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات ؛ مستندا - في الظاهر كلامه - إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به : من قبح التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت الحاجة « 1 » .
و أنت خبير : بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء ؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معيّن طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض العوارض الخارجيّة كالنسيان و نحوه ، و الخطاب الصادر لقضاء الفائتة عامّ في المعلومة تفصيلا « 2 » و المجهولة ، و لا مخصّص له بالمعلومة لا من العقل و لا من النقل ، فيجب قضاؤها ، و يعاقب على تركها مع الجهل كما يعاقب مع العلم .
و يؤيّد ما ذكرنا : ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات « 3 » على من فاتته فريضة ؛ معلّلا ذلك ببراءة الذمّة على كلّ تقدير « 4 » فإنّ ظاهر التعليل يفيد عموم مراعاة ذلك في كلّ
هامش
( 1 ) . انظر القوانين ، ج 2 ، ص 37 .
( 2 ) . لم ترد « تفصيلا » في بعض النسخ .
( 3 ) . في النسخ : « صلاة » .
( 4 ) . انظر الوسائل ، 5 : 365 ، الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 2 .