يتوقف على الإرادة ، فتكون جميع الأشياء بخلقه وإرادته ، خلافاً للمعتزلة ، فإنهم ذهبوا إلى أن أفعال المكلفين : إن كانت واجبة ، فالله تعالى يريد وقوعها ، ويكره تركها ، وإن كانت حراماً ، يريد تركها ، وكره وقوعها ، وإن كانت مندوبة ، يريد وقوعها ، ولا يكره تركها . وإن كانت مكروهة ، فبعكسه . أما المباح ، وفعل غير المكلف ، فلا يتعلق بهما إرادة ، ولا كراهة . وقد سبق ذلك ، مع رده . ( ولا يرضاه ) : لقوله تعالى :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
« 1 » وهذا أيضاً قد مر . « غنى لا يحتاج إلى شيء » : في ذاته وصفاته ، وهذا معلوم أيضاً مما سبق .
183 - « ولا حاكم عليه » : بل هو الحاكم على الإطلاق ، لقوله تعالى :
« لَهُ الْحُكْمُ »
« 2 » .
184 - « ولا يجب عليه شيء » : لأن الواجب : إما عبارة عما يستحق تاركه الذم ، كما قاله بعض المعتزلة . أو عما تركه مخل بالحكمة ، كما قاله بعض آخر . أو عما قدر الله تعالى على نفسه أن يفعله ، ولا يتركه ، وإن كان تركه جائزاً ، كما اختاره بعض الصوفية والمتكلمين ، كما يشعر به ظواهر الآيات والأحاديث ، مثل قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
« 3 » . وقوله صلى الله عليه وسلم - حاكياً عن الله تعالى - : « يا عبادي إنّى حرمت الظلم على نفسي » . والأول باطل ؛ لأنه تعالى المالك على الإطلاق ، وله التصرف في ملكه كما يشاء ، فلا يتوجه إليه الذم أصلًا على فعل من الأفعال ، بل هو المحمود في كل أفعاله . وكذا الثاني ؛ لأنا نعلم إجمالًا أن جميع أفعاله تتضمن الحكم والمصالح ، ولا يحيط علمنا بحكمه ومصالحه . على أن التزام رعاية الحكمة والمصلحة لا يجب عليه تعالى :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 7 .
( 2 ) القصص : 88 .
( 3 ) الغاشية : 26 .
( 4 ) الأنبياء : 23 .