النيل والوصول ، كقوله تعالى :
« إِنَّا لَمُدْرَكُونَ »
« 1 » أي ملحقون . والرؤية المقارنة للإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة ، فلا يلزم من نفيها بالمعنى الأول نفيها بالمعنى الثاني . الثاني : أن هذه القضية رفع للإيجاب الكلى ، فلا أقل من احتمال الآية لهذا المعنى ، بأن يعتبر أولًا ، العموم ، ثمّ ورد عليه السلب ، فتكون سالبة جزئية . ومع هذا الاحتمال ، لا يتم الاستدلال . الثالث : أنا لو سلمنا أن الآية عامة في الأشخاص ، فلا يتم عمومها في الأوقات ، فإنها سالبة مطلقة . ونحن نقول بموجبها ، حيث لا يرى في الدنيا . وما قيل من التمدح ، ليس فيه دليل على مطلوبهم ، بل هو حجة لنا ؛ لأنه لو امتنعت الرؤية ، لم يكن فيه تمدح ، وإنما التمدح للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء ، مع إمكان رؤيته ؛ ولأن عدم رؤيته في الدنيا ، مع كونه أقرب إليهم من حبل الوريد ، كاف في التمدح فلا ينافي رؤيته في دار الآخرة . وقوله تعالى لموسى - عليه السلام - : ( لن تراني ) .
ليس ( لن ) للتأييد ، بل للتأكيد ، ولهذا يقيد ب « أبداً » . ولو سلم أنه للتأييد ، فإنما يكون في الدنيا بقوله تعالى :
« وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً »
« 2 » . مع أنهم يتمنون الموت في الآخرة ، للخلاص من العقوبة . ( ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ) : هذه العبارة مأثورة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفيها دليل على أنه مريد للكائنات ؛ لأن الجملة الثانية تنعكس بعكس النقيض إلى قولك : « كل ما يكون ، فهو ما شاء الله » . فكل كائن مراد ، وما ليس بكائن فهو ليس بمراد . ( فالكفر والمعاصي ، بخلقه وإرادته ) : لما مر ، مراراً . وهذا كالمستغنى عنه ، إذ قد علم سابقاً ، فإنه قد مر أنه تعالى خالق الأشياء كلها ، بالقدرة ، والخلق بالقدرة
هامش
( 1 ) الشعراء : 61 .
( 2 ) البقرة : 95 .