تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هويتان : إحداهما : الوجود ، والأخرى : الماهية . والاتحاد بينهما بحسب التحقق ، لا بحسب المفهوم ، فلا ينافي اشتراكهما في مفهوم مطلق الوجود . وهذا التأويل في غاية البعد . قيل : إن الشيخ - وإن أنكر اشتراك الوجود - لكن أقام هذا الدليل على سبيل إلزام المخالفين القائلين بالاشتراك . وقد ثبت وقوع رؤيته في الآخرة ، بالكتاب والسنة . أما الكتاب ، فلقوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 1 » ، والنظر قد يكون في اللغة بمعنى الانتظار ، ويستعمل حينئذ متعدياً بنفسه ، كقوله تعالى :
« انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ »
« 2 » . أي انتظرونا ، هكذا قيل ، وفيه نظر ، فتأمل . ويكون بمعنى التفكر والاعتبار ، ويستعمل حينئذ ب « في » . يقال : نظرت في الكتاب ، أو في ذلك الأمر . أي تفكرت فيه . وجاء بمعنى الرأفة والعطف ، وحينئذ يستعمل ب « اللام » . يقال : نظر السلطان لفلان : أي رأف به ، وتعطف عليه ، وجاء بمعنى الرؤية ، ويستعمل حينئذ ب « إلى » . والنظر في الآية مستعمل ب « إلى » . فوجب حمله على الرؤية ، وليس بمعنى الانتظار ؛ لأن الآية وردت مبشرة . والانتظار يوجب الغم ، فلا يناسب سياق الآية . وأما السنة ، فكقوله - عليه الصلاة والسلام - : « إنكم سترون ربكم ، كما ترون القمر ليلة البدر » . والمعتمد فيه الإجماع - قبل حدوث المبتدعين - على وقوع الرؤية ، وهو مستلزم لجوازها ، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر ، المتبادر منها . احتج المنكرون بقوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
« 3 » . لأن الإدراك المنسوب إلى الأبصار ، هو الرؤية ، والله تعالى يتمدح بكونه لا يرى ، وما يكون سلبه مدحاً ، يكون وجوده نقصاً ، فيجب تنزيه الله تعالى عنه . والجواب عنه بوجوه : الأول : أن الإدراك هو الرؤية ، بجوانب المرئى . وحقيقته
هامش
( 1 ) القيامة : 22 ، 23 . ( 2 ) الحديد : 13 . ( 3 ) الأنعام : 103 .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 97 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي