النصوص ، فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط ، وأن الغرض منهما إنشاء الترغيب والترهيب . على أنه بعد التسليم إنما يدل على استحالة وقوع التخلف ، لا على الوجوب عليه تعالى ؛ إذ فرق بين استحالة الوقوع ، وبين الوجوب عليه ، كما أن إيجاد المحال محال في حق الله تعالى . ولا يقال : إنه حرام عليه تعالى . والنقص عليه تعالى محال عقلًا . فنحن نقول : إنا قد بينا أن أمثال ذلك ليس فيها نقص عقلي ، بل الوجوب والحرمة ، وغيرهما ، فرع القدرة على الواجب والحرام . واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى . وممن صرح به ، الواحدي « 1 » ، في تفسيره « الوسيط » في قوله تعالى ، في سورة النساء :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ »
« 2 » الآية . حيث قال : « والأصل في هذا أحسن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد ، وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد . وبهذا وردت السنة عن رسول الله ، عليه السلام ، فيما أخبرنا أبو بكر ، أحمد بن محمد الأصفهاني ، حدثنا عبد الله بن محمد الأصفهاني ، حدثنا زكريا بن يحيى ، الساوجى ، وأبو حفص السلمى ، وأبو علي الموصلي ، قالوا حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا سهل بن أبي حازم ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، رضى الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « من وعده الله تعالى على عمله ثواباً ، فهو منجز له ، ومن أوعده على عمله عقاباً ، فهو بالخيار » . وأخبرنا أبو بكر ، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة ، حدثنا أحمد بن الخليل ، حدثنا الأصمعي ، قال : جاء عمرو بن عبيد ، إلى أبى عمرو بن العلاء . فقال : يا أبا عمرو : أيخلف الله ما وعده ؟ قال : لا . قال : أفرأيت من أوعده الله تعالى على عمله عقاباً . أيخلف الله وعده فيه ؟ فقال أبو عمرو : من العجمة أنت يا أبا
هامش
( 1 ) علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه « 468 ه / 1076 م » عالم بالأدب . ومن مفسري القرآن . والبعض يسميه : إمام علماء التأويل . وله في التفسير : « البسيط » و « الوسيط » و « الوجيز » و « أسباب النزول » .
( 2 ) النساء : 93 .