الكفر والمعصية ، والآخر مات صغيراً ؟ فقال : يثاب الأول ، ويعاقب الثاني ، ولا يعاقب الثالث ولا يثاب . فقال الأشعري :
إن قال الثالث : يا رب ، هلا عمرتني ، فأصلح ، فأدخل الجنة ، كما دخلها أخي المؤمن ؟ . فأجابه الجبائي بأن الرب يقول : كنت أعلم أنك لو عشت ، لفسقت ، فدخلت النار . ثمّ قال الأشعري : فإن قال الثاني : يا رب ، لِم لَم تمتنى صغيراً ، حتى لا أعصى ، فلا أدخل النار ، كما أمت الثالث ؟ . فبهت الجبائي ، وترك الأشعري مذهبه ، واشتغل بتتبع آثار السلف الصالح ، ونشر مذهبهم ، وهدم قواعد المعتزلة ، وأهل البدع والأهواء . ( و ) : من تلك القواعد أنه يجب عليه : ( العوض على الآلام ) : واستدلوا عليه بأن تركه قبيح ؛ لأنه ظلم ، والظلم قبيح فيكون فعله واجباً . وقد أبطله الأشعري بأن القبح العقلي منتف . والقبح الشرعي لا معنى له في حقه تعالى . بل لو عذب المطيع ، ونعم العاصي ، لم يقبح منه .
185 - ( ولا ) : يجب : ( الثواب عليه ، في الطاعة . والعقاب على المعصية ) : خلافاً للمعتزلة ، والخوارج ، فإنهم أوجبوا عقاب صاحب الكبيرة ، إذا مات بلا توبة ، وحرموا عليه العفو ، واستدلوا عليه بأن الله أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب ؛ فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره ، وهما محالان . وأجيب عنه ، بأن غايته عدم وقوعه ، ولا يلزم منه الوجوب على الله تعالى .
واعترض عليه الشريف العلامة ، بأنه حينئذ يلزم جوازهما ، وهو محال ، لأن إمكان المحال ، محال . وأجاب عنه بأن استحالتهما ممنوعة . كيف ؟ ! وهما من الممكنات التي تشملها قدرة الله تعالى . قلت : الكذب نقص ، والنقص عليه محال ، فلا يكون من الممكنات ، ولا تشمله القدرة . وهذا كما لا تشمل القدرة سائر وجوه النقص عليه تعالى ، كالجهل ، والعجز ، ونفى صفة الكلام ، وغيرها من الصفات الكمالية ، بل الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقاً ، من أن الوعد والوعيد مشروطان بقيود والشروط معلومة من
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 101
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٠١