تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
التبدل ، لا يحتاج إلى سلب الجهل . وأما الكذب فقد قيل : أما من جوز الخلف في الوعيد ، بناء على أنه تكرمة من الله تعالى ، يلزمه تجويز الكذب عليه تعالى . وبعضهم منع ذلك زعماً منه بأن الكذب لا يكون إلا في الماضي ، والخلف في المستقبل . وفساده ظاهر ؛ لأن الكذب هو الخبر غير المطابق للواقع ، سواء في الماضي أو في المستقبل . ومن ثمّ كذب الله تعالى المنافقين ، فقال تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
« 1 » . والوجه في دفعه : أن آيات الوعيد مشروطة بشروط معلومة ، من الآيات والأحاديث ، منها الإصرار وعدم التوبة ، ومنها عدم عفوه تعالى ، فيكون في قوة الشرطية ، فلا يلزم الكذب أصلًا . ويمكن أن يقال : 180 - المراد منها : إنشاء الوعيد والتهديد ، لا حقيقة الأخبار ، فلا يتصف بالكذب ، كما ذكره علماء العربية ، في مثل قولهم : « الظبي يقاوم الأسد » . إنه لإنشاء التعجب . وفي قوله تعالى
« رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
« 2 » . إنه لإنشاء التحزن . 181 - ( وهو تعالى مرئى للمؤمنين يوم القيامة ) : بعين رؤوسهم ، كما هو مذهب الأشاعرة ، والسلف الصالح . وخالفهم في ذلك غيرهم . وتحقيقه : أن الإبصار عبارة عن إدراك تام ، وانكشاف بليغ ، يحصل عقيب فتح البصر . وهو في الشاهد إنما يحصل بالمحاذاة والقرب وخروج الأشعة ، أو الانطباع . وفي حق الله تعالى في الآخرة يحصل هذا الإدراك بدون تلك الشرائط . ولا يلزم من كون تلك الشرائط شرطاً في إدراكنا ، في هذه النشأة ، كونها شرطاً في النشأة الآخرة ؛ إذ في قدرة الله تعالى أن يخلق في البصر قوة يتمكن بها من إدراك ذاته تعالى من دون تلك الشرائط ، كما قال :
هامش
( 1 ) الحشر : 11 . ( 2 ) آل عمران : 36 .