تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
178 - كالسبيكة البيضاء ، طوله سبعة أشبار ، بشبر نفسه . ومنهم من يقول : إنه على صورة إنسان . فمنهم من قال : إنه شاب أمرد ، أجرد ، جعد قَطَط . ومنهم من قال : إنه شيخ أشمط الرأس . ومنهم من قال : هو في جهة الفوق ، ومماس للصفحة العليا من العرش ، ويجوز عليه الحركة والانتقال ، وتبدل الجهات ، ويئط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل ، وهو يفضل على العرش بقدر أربعة أصابع . ومنهم من قال : هو محاذ للعرش ، غير مماس له ، وبعده عنه بمسافة متناهية ، وقيل بمسافة غير متناهية . ولم يستنكف هذا القائل من جعل غير المتناهى محصوراً بين الحاصرين . ومنهم من تستر ب ( البلكفة ) فقال : هو جسم ، لا كالأجسام ، وله حيز لا كالأحياز ، ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى أحيازها . وهكذا ينفى جميع خواص الجسم عنه ، حتى لا يبقى إلا اسم الجسم . وهؤلاء لا يكفرون ، بخلاف المصرحين بالجسمية . وأكثر المجسمة هم الظاهريون ، المتبعون لظاهر الكتاب والسنة . وأكثرهم المحدّثون . ولابن تيمية ، أبى العباس ، أحمد ، وأصحابه ، ميل عظيم إلى إثبات الجهة ، ومبالغة في القدح في نفيها . ورأيت في بعض تصانيفه : « أنه لا فرق عند بديهة العقل بين أن يقال : هو معدوم ، أو يقال : طلبته في جميع الأمكنة فلم أجده » . ونسب النافين إلى التعطيل . هذا مع علو كعبه في العلوم العقلية والنقلية . كما يشهد به من تتبع تصانيفه . ومحصل كلام بعضهم ، في بعض المواضع ، أن الشرع ورد بتخصيصه تعالى بجهة الفوق ، كما خصص الكعبة بكونها بيت الله تعالى ، ولذلك يتوجه إليها في الدعاء . ولا يخفى أنه ليس في هذا القدر غائلة أصلًا ، لكن بعض أصحاب الحديث من المتأخرين لم يرض بهذا القول . 179 - وأنكر كون الفوق قبلة الدعاء . بل قال : قبلة الدعاء هو نفسه . كما أن نفس الكعبة قبلة الصلاة . وقد صرح بكونه جهة الله تعالى حقيقة من غير تجوز . ( ولا الجهل ، ولا الكذب ) : لأنهما نقص . والنقص عليه تعالى محال . وأنت تعلم أنه بعد قيام البرهان على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، وأنه لا يجوز عليه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 94 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي