من أن يكون الواجب في الآخر ، أو بالعكس . والأول : محال ، لاستغناء الواجب ، وامتناع حلول المستغنى . والثاني : أيضاً محال ؛ لأنه لو كان المحل هو الواجب - وهو مستغن عن الحال ؛ لأن الاحتياج ينافي الوجوب - فيكون الحال عرضاً ، فلا يحصل منهما حقيقة واحدة متحصلة . غايته : أن يحصل منهما حقيقة واحدة اعتبارية . وأورد عليه أنه ربما كان الواجب مع الغير محلًا للجزء الصوري ، كما في العناصر الممتزجة التي تحلها صور المواليد . ودعوى الاحتياج أو الانفعال بين الأجزاء المادية غير مسموعة . سلمنا أن الواجب هو المحل ، لكن لا نسلم أنه لا يحصل من الموضوع والعرض ماهية حقيقية ، بل الإشراقيون نفوا الصورة النوعية الجوهرية ، وادعوا أن أنواع الأجسام مؤلفة من الصورة الامتدادية ، والأعراض القائمة بها كالسرير المركب من قطع الخشب ، والهيئة الاجتماعية ، التي هي عرض . وأما الثالث : فلأن التغير الجوهري والعرضي في حقه تعالى محال ، لما مر من عدم التبدل في صفاته الحقيقية .
177 - ( ليس بجوهر ) : إذ الجوهر هو الممكن المستغني عن المحل . أو هو المتحيز بالذات . وهو تعالى منزه عن الإمكان والتحيز . ( ولا عرض ) : لأن العرض محتاج إلى المحل المقوم له . والواجب مستغن عن الغير . ( ولا جسم ) : لأن الجسم مركب ، فيحتاج إلى الجزء ، فلا يكون واجباً . ( ولا في حيز ، وجهة ) : لأنهما من خواص الأجسام والجسمانيات . ( ولا يشار إليه بهاهنا ، أو هناك ، ولا يصح عليه الحركة والانتقال ) : لما سبق . والمشبهة ، منهم من قال : إنه جسم حقيقة ، ثمّ افترقوا : فقال بعضهم : إنه مركب من لحم ودم . وقال بعض هو نور يتلألأ .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 93
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٩٣