تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الشيء عن يمينك إلى يسارك ، وأنت ساكن غير متغير . والصفات الحقيقية التي يلزمها الإضافة إنما تتغير تعلقاتها ، دون أنفسها . لا يقال : هذا الدليل جار في الإضافات ، والسلوب ، مع تخلف المدعى ، وهو امتناع تجددها في ذاته تعالى عنه ، لأنا نقول : لا نسلم جريان الدليل فيها كلها ، فإن مثل إيجاد العالم ، وخالقية زيد ، ليس من صفات الكمال ، حتى يكون الخلو عنها في الأزل نقصاً ، بل قد ندعى أن الخلو عنها ، في الأزل ، كما يظهر به استئثاره تعالى بالقدم الزماني ، كما استأثر بالقدم الذاتي . 174 - على أنه يمكن أن يقال : إن وجود العالم في الأزل ممتنع ، فلا يكون عدم إيجاده في الأزل نقصاً . كما أنه ليس عدم شمول القدرة للممتنعات نقصاً . وما يقال من أن « أزلية الإمكان تستلزم إمكان الأزلية » ، ليس بشيء ، كما بسطناه في بعض تعليقاتنا . وأما السلوب : فما كان مثل سلب الجسمية ولوازمها عنه تعالى ، فجريان الدليل فيها ، لا يضر ، لأن المدعى غير متخلف ، لامتناع الخلو عنها . 175 - ( ولا يتحد بغيره ) : يطلق الاتحاد على ثلاثة أنحاء : الأول : أن يصير الشيء بعينه شيئاً آخر ، من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء . وهذا محال مطلقاً ، سواء كان في الواجب تعالى ، أو في غيره ، لأن المتحدين إن بقيا ، فهما اثنان ، فلا اتحاد ، وإن فنيا فهما معدومان ، وإن فنى أحدهما ، وبقي الآخر ، فلا اتحاد أيضاً ، بل بقاء واحد ، وفناء آخر . والثاني : أن ينضم إليه شيء فيحصل منهما حقيقة واحدة ، بحيث يكون المجموع شخصاً واحداً آخر ، كما يقال : صار التراب طيناً . والثالث : أن يصير الشيء شيئاً آخر ، بطريق الاستحالة ، في جوهره أو عرضه ، كما يقال صار الماء هواء ، وصار الأبيض أسود . والكل في حقه تعالى محال . أما الأول فلما مر . 176 - وأما الثاني : فلأن أحدهما إن لم يكن حالا في الآخر ، امتنع أن يتحقق منهما حقيقة واحدة ، وهذا ضروري . وإن كان أحدهما حالا في الآخر ، فلا يخلو