أبى الحال فىّ ، وهو الذي يعمل هذه الأعمال التي أعمل ، آمن وصدق ، أنا من أبى وأبى فىّ » . فعلى فرض صحته . وعدم التحريف . يكون الحلول إشارة إلى كمال اختصاصه به . وإطلاق الأب عليه بمعنى المبدإ . فإن القدماء كانوا يسمون المبادئ ب ( الآباء ) . وأنت تعلم أن المتشابهات في القرآن وغيره من الكتب الإلهية كثيرة . ويردها العلماء - بالتأويل - إلى ما علم بالدليل . فلو ثبت ذلك لكان من هذا القبيل . وذهب غلاة الشيعة إلى حلوله في علىّ . وأولاده . وقالوا : لا يمتنع ظهور الروحاني في الصورة الجسمانية ، كجبريل - عليه السلام - في صورة ( دحية الكلبي ) . فلا يبعد أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين : كعلى وأولاده والأئمة المعصومين . وأنت تعلم أن الظهور غير الحلول ، وأن جبريل عليه السلام لم يحل في « دحية الكلبي » بل ظهر بصورته .
وهذه قرينة على أنهم لم يريدوا بالحلول معناه .
171 - ( ولا يقوم بذاته حادث ) : قيل : لأن ما يقوم به لا بد أن يكون من صفات الكمال ، فلو كان حادثاً ، لكان خالياً عنه في الأزل ، والخلو عن صفات الكمال نقص ، وهو منزه عن ذلك ، وهذا إنما يتم إذا لم يكن له تعالى صفة لا كمال ولا نقص في وجودها وعدمها .
172 - وأورد على هذا : أنه إنما يكون الخلو عن صفة الكمال نقصاً ، لو لم يكن حال الخلو متصفاً بكمال يكون زواله شرطاً لحدوث هذا الكمال ، بأن يتصف دائماً بنوع كمال تتعاقب أفراده من الأزل إلى الأبد . وأجيب عنه بأنه إذا كان كل فرد حادثاً ، لكان النوع حادثاً ؛ إذ لا وجود له إلا في ضمن الفرد . قلت : وأنت خبير بفساد ذلك ، كما سلف . فالوجه في إبطال هذا الاحتمال ما أسلفناه من إبطال الحوادث المتعاقبة ، غير المتناهية ، بجريان برهان التطبيق وغيره فيها .
173 - هذا ، والمراد من الحادث هاهنا : الصفة الحقيقية . وأما الصفات الإضافية والسلبية فيجوز التغير والتبدل فيها في الجملة ، كخالقية زيد وعدم خالقيته ؛ وذلك لأن التبدل فيها إنما هو بتغير ما أضيف إليه ، لا بتغير في ذاته تعالى ، كما إذا انقلب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 91
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٩١